فهرس الكتاب
في يوم وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأت الفتن داخلية وخارجية تطل بقرونها. كانت الفتنة الداخلية - طبقًا لطبيعة الحال - أخطرهما، وكانت ذات ثلاث شعب: شعبتان كانتا وشيكتي الوقوع، والأخرى قد وقعت وهي في طريقها لأن تنفلت من عقالها.
فكان على أبي بكر أن يتحرك - وبأسرع ما يمكن - لمعالجة هذا الخطر: فيوطد الأوضاع، ويضبط الأمور في داخل العاصمة أولًا. لينطلق بعدها لأخماد الفتنة التي انطلقت لتغطي مساحة الجزيرة كلها تقريبًا.
أ. توطيد الأوضاع في العاصمة
نبأ الوفاة وأثره على أهل المدينة
أما الشعبتان الأُولَيان فإحداهما: اضطراب الصحابة وانهيارهم عند سماعهم نبأ الوفاة الصاعق ! فصاروا لا يدرون ما يفعلون؟ إنهم لا يريدون أن يصدقوا الخبر لهوله! وعمر يهدد بسيفه ويوعد من يقول: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مات) !
الكل في اضطراب وذهول والمسجد غاص بالناس، وعثمان وعلي أقعدا لثقل المصاب يبكيان!
ولكن الأمور بمجيء أبي بكر تأخذ منحى آخر!
ينتظم العقد المنفرط ، ويعود كل شيء إلى مكانه ونصابه.. وبكلمة واحدة من أبي بكر وهو على المنبر: (يا أيها الناس من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ! { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين } .
وتخشع الأصوات وتهدأ الحركات ويفيقون من صدمتهم وترجع إليهم أحلامهم. ويعج المسجد بتلاوة الآية الكريمة المباركة كأنها نزلت لتوها!
نقل السلطة وكيف تم على يد الصديق
وما إن ينتهي أبو بكر من علاج الموقف حتى تطل الشعبة الثانية، ويأتي الخبر إليه - لا إلى غيره؛ فهو في نظر الجميع رجل الموقف والمسؤول الأول والأكبر بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - - يأتيه الخبر بأن إخوانهم الأنصار قد اجتمعوا في ما بينهم ليبايعوا سعد بن عبادة.