فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 130

لقد انفرد أبو بكر باستخراج الرأي الفقهي في شرعية قتال أقوام يقولون: (لا اله الا الله) وذلك أمر عسير حتى أقنع المعترضين بصواب رأيه واوضح لهم ما التبس عليهم فكانوا من الموقنين.

وتفرد باتخاذ القرار في تنفيذ هذا الرأي وتطبيقة رغم الظروف العصيبة المحدقة بهم ! والتي يفرض ظاهرها العدول عن هذا القرار وتأليف الناس أو التريث فيه على الأقل.

وفي الوقت الذي يشير فيه الصحابة عليه بعدم القتال ، ويقول صناديدهم أن لا طاقة لهم بقتال العرب يقف من بينهم أبو بكر كالجبل الأشم يستثير إيمانهم ويثير نخوتهم ويقول:

(.. أيها الناس ! من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.

أيها الناس ! أنْ كثر أعداؤكم وقل عددكم ركب الشيطان منكم هذا المركب ! والله ليظهرن هذا الدين على الأديان كلها ولو كره المشركون، قوله الحق ووعده الصدق: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) و (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين)

أيها الناس ! لو (أُفردت) [1] من جمعكم لجاهدتهم في الله حق جهاده حتى أبلغ من نفسي عذرا، وأقتل مقتلا !

والله أيها الناس ! لو منعوني عقالًا لجاهدتهم عليه واستعنت بالله

خير معين) !!!

لقد كان مصيبا - كل الاصابة - في رأيه الفقهي وقراره العسكري!! وبعيدا - كل البعد - في نظره الديني والسياسي !!

ترى! ماذا كان سيكون لو أنه رضخ للضغوط ولان للظروف فغض الطرف عن عصيان العاصين وسكت عن الخارجين فلم يعاقبهم عقوبة الدين أو يواجههم بما ينبغي من حزم الحاكمين ؟

أليس التساهل في ركن من أركان الدين سيؤدي - ولا بد - إلى

(1) تأمل هذه الكلمة تجدها مصداقًا لقوله تعالى: ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) (التوبة:40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت