فهرس الكتاب
ترك ركن آخر احتجاجًا بالأول ؟! ... وهكذا سيأتي جيل يترك الصيام وآخر يترك الصلاة ورابع وخامس يترك الحج والجهاد ... الخ ! فإذا بالدين قد انهدم وعقده قد انفرط !!
إذن ! لا بد من سد باب الفتنة من أساسه. والله تعالى يقول: { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } (التوبة:5) .
هذا من ناحية النظر الديني البحت .
وللزكاة جانب سياسي - هو من الدين بمعناه الأشمل - لا يخفى على رجال الحكم والساسة المتمرسين.
إن لكل حكومة على رعيتها التزامًا ماليًا يعبر عن اعترافها بنظام حكومتها السياسي. إن الامتناع عن أدائه إعلان عن العصيان والتمرد على النظام وعدم الاعتراف بالحكومة.
ولا قيمة - بعد - للعلاقة القائمة بين رعية او شعب وبين حكومته! وبعبارة أخرى: لا قيمة - بعد - لحكومة علاقة شعبها أو رعيتها بها على هذه الصورة !
إن على الشعب أن يرضخ لمنطق العدل والقوة، أو على الحكومة أن تغادر موقعها !
لقد كان الصديق - وهو التلميذ النجيب والصاحب الرفيق لأعظم
حاكم سياسي في التاريخ - يدرك تمام الإدراك أن الامتناع عن أداء الزكاة إعلان عن عدم اعتراف الممتنعين بالنظام السياسي لحكومته فإذا أقرهم عليه فقدت حكومته هيبتها وكانت الرعية الممتنعة أكثر جرأة على عصيانه في أمور أخرى لا سيما الجهاد لتبليغ رسالة الدين. وهكذا تنهار الحكومة، وتتفكك الدولة، بعد أن انهار الدين وانهدمت أركانه !
لقد أدرك الصديق ذلك كله بثاقب نظره، فلم تستفزه المصالح الوقتية القريبة عن المصالح الحقيقية الدائمة. وكان لقتاله المرتدين أكبر الأثر في حفظ الدين وتثبيت أركان الدولة وفرض هيبتها وسلطانها ولولاه لضاع الدين.. والدنيا كذلك.
إنفاذ جيش أسامة !
وعاد الصحابة يرجونه أن يرد جيش أسامة بن زيد ليستعينوا به في قتال الخارجين على الدين والقانون، فيأبى الصديق أشد الإباء، ويصمم تصميمًا لا رجعة فيه إلا أن ينفذه !
إنه موقف تعنو له الجباه، وتتواضع الجبال !