فهرس الكتاب
فمع قمة الإيمان والثقة بوعد الله، وغاية الشجاعة، وكمال الإتباع
لأوامر النبي - صلى الله عليه وسلم - القائد حيا وميتا مهما تغيرت الظروف وكلفت الأمور! تبرز مع ذلك كله العبقرية السياسية في القدرة على استقراء الأحداث وتحليل الوقائع واستكناه التوقعات لرؤية المستقبل ورسم خريطته والتصرف في خطوطها لتكون حسب المطلوب، وذلك رغم اشتداد الغبار واشتباه الأمور!
إننا حينما نقرر هذا ونقول بأن الصديق كان مصيبا وعبقريا في إصابته الهدف، إنما نقول ما نقول وأمامنا الأحداث نقرأُها جميعًا في صفحة واحدة؛ فيكون من السهل أو المتيسر استقراءُها وتحليلها والربط بينها للحصول على النتائج وتشخيص الخطأ من الصواب من المواقف والأفعال.
أما أبو بكر فقد عَلِمَ عِلْمَ اليقين بأن الصواب في ذلك الرأي والحكمة في ذلك القرار، والحزم في ذلك الموقف مع أن الأحداث ونتائجها لما تزل في باطن الغيب !! وأن كل الاحتمالات واردة سيما وأن الرأي المعاكس هو الغالب وهو الأقرب إلى ظاهر العقل والحكمة!
ولو افترضنا أن الرياح هبت في الاتجاه الآخر وحلت الهزيمة لكان المسؤول الأول والأخير عنها هو لا غيره. ولكان لنا أو للتاريخ حكم آخر !
وهنا تتجلى الرجولة والعبقرية والنظر الثاقب وسط عواصف الاحداث ومدلهمات الخطوب !
يقول العقاد: ولقد يكون في صوابه إلهام، أو تكون فيه روية وقصد مرسوم ولكنه سداد على كل حال ، ووجهة قويمة هي أدنى الوجهتين إلى النفع والصلاح.
بعثة أسامة كانت العنوان الأول لسياسة عامة في الدولة الإسلامية - هي في ذلك الحين - خير السياسات.
كان قوامها كله طاعة ما أمر به رسول الله .
وكانت الطاعة - جد الطاعة - مناط السلامة وعصمة المعتصمين من الخطأ الأكبر في ذلك الحين.
وحيث يكون التمرد هو الخطأ الاكبر ، فالطاعة - بل الطاعة الصارمة - هي العصمة التي ليس من ورائها اعتصام.
وقد كان التمرد هو الخطر الأكبر في ذلك الحين لا مراء: