فهرس الكتاب
ذو القعدة كان النفاق يطلع رأسه في مكة والمدينة.
ذو القعدة وكانت القبائل البادية تتسابق الى الردة في أنحاء الجزيرة.
ذو القعدة وكان جند أسامة يود لو استبدل به أميرا غيره. وكان أسامة أول من يشك في طاعة القوم إياه ويترقب أن يخلفه على البعثة أمير سواه.
تمرد أو نذيرُ تمردٍ في كل مكان .
وطاعة واجبة هنا حيث نبع التمرد، أو لا سبيل إلى واجب بعد ذلك يطاع.
طاعة أو لا شيء.
فإن بقيت الطاعة بقي كل شيء.
وهنا تسعف الصديق طبيعة هي أعمق الطبائع فيه أو هي العبقرية الصديقية في أوانها وعلى أحسن حال تكون.
هنا تسعفه القدوة القويمة بالبطل المحبوب.
وهنا يقول وقد خوفوه الخطر على المدينة والجيش يفارقها:
(والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله، ولو أن الطير تخطفتنا والسباع من حول المدينة، ولو أن الكلاب جرت بأرجل امهات المؤمنين
لأجهزن جيش أسامة).
كلمة لو قالها غير أبي بكر لكانت عظيمة. ولكن الذي يقولها أبو
بكر وبنته أعز أمهات المؤمنين.
فلا خطر إذن أكبر من خطر الاجتراء على حق الطاعة في تلك الآونة، ولو جرت الكلاب بأرجل البنات والأمهات ! ...
ولقد ضرب المثل الأول في الطاعة التي أرادها فشيع البعثة وهو ماش على قدميه وعبد الرحمن بن عوف يقود دابته بجواره فقال أسامة: ياخليفة رسول الله، والله لتركبن أو لأنزلن. فقال: والله لا تنزل ووالله لا أركب، وما عليّ أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة ... ثم قال لأسامة: اصنع ما آمرك به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ولا تقصرن في شيء من أمر رسول الله.
ويتساءل العقاد: ماذا كان يحدث لو أن قبائل غسان وقضاعة استضعفت شأن المسلمين وفي أيديها الطريق بين بلاد العرب وبلاد الروم ؟
كل شيء جائز أن يكون !