فهرس الكتاب
والفواحش هنا لا تخصص بالزنا فقط، وإنما تجرى على عمومها، فتشمل ظلم الإنسان نفسه، وعدوانه على غيره سرا أو علانية، سواء كان ذلك بالشرك أو الكفر أو الزنا أو السرقة أو غير ذلك مما يدخل في عموم الفاحشة، كما توضح بإشارتها لما ظهر وما بطن من الفواحش إلى أن الإنسان إذا احترز من المعصية ظاهرا وارتكابها سرا فهو لم يفعل ذلك عبودية لله وطاعة، ولكن مراعاة منه للناس أو خوفا منهم، ومن تركها ظاهرا وباطنا فقد تركها تعظيما لأمر الله وامتثالا، وهو نفس معنى قوله تعالى: (وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ ) الذي تقدم في الآية 120 من نفس سورة الأنعام. وقوله عز وجل في الآية 33 سورة الأعراف (إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ )
5 -قتل النفس: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون) َ الأنعام151
إن قتل النفس داخل في جملة الفواحش، ولكن الله عز وجل أفرده في هذه الآية لخطورة الجريمة وعظم فحشها. والأصل الشرعي في قتل النفس هو الحرمة. وحله لا يثبت إلا بدليل منفصل وقطعي، قال تعالى في الآية 32 من سورة المائدة: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) ؛ وما ذلك إلا لأن النفوس البشرية كلها خلقت من نفس واحدة، والجراءة على قتل الفرع جراءة على قتل الأصل.