فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 176

إن قضايا تصفية العقيدة وإخلاص الإيمان وتطهيره من شوائب الانحراف، وتنقية العبادات من رديء البدع والعادات، تواكبها قضايا أخرى متعلقة بالسلوك الفردي والجماعي داخل الأمة لابد من بحثها ووضع الحلول الناجعة لها، حتى لا تبقى الدراسات الدينية عقدية كانت أو شرعية أو أخلاقية، ترفا ثقافيا أو وسيلة للكسب المادي وصعود درجات الجاه لدى الحكام وأرباب السلطة. ذلك أن كل فعل يعد انبثاقا عن نية فاعله، وأعمال الجوارح آثار لما يخطر في القلب من مقاصد وما يحرك السلوك من قواعد، والفعل لا يكون فاضلا إلا إذا تطهر صاحبه من شرور النوايا وآفات التسيب، والنفس البشرية إن لم يكن التزامها بالسلوك السوي طوعيا إراديا وبدون إكراه، لا تدع شهوتها الخفية المستورة في طلب ما تحب من متاع الحياة الدنيا وزينتها مالا ولذة وجاها؛ وهي مطالب ظاهرها يظن خيرا ولكن باطنها شر مستطير. ولئن كنا نركز أحيانا على الوجه المضيء للأخلاق السوية ووجوب الالتزام بها، باعتبار أن مفهوم المخالفة يقتضي تحريم ما يضادها، إذ وجوب الحياء والعدل والصدق يقابله تحريم الوقاحة والظلم والكذب، فإننا حاليا نركز على وجه مظلم من السلوك البشري عسى أن ينتبه له الدعاة ويجتنبوه ويطهروا صفهم من أربابه، عملا بقوله تعالى: ( وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) الأنعام55، واقتداء بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حذيفة رضي الله عنه إذ قال في الحديث المتفق عليه: ( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني....) .

هذا السلوك المظلم، هو آفة"الخيانة"بدناءتها وأرجاسها التي تأباها النفوس الشريفة، وترفضها العقول السوية وتمجها الطباع النظيفة، من أي دين وأي مذهب وأي قوم وأي عرق، لاسيما وقد تنزلت في شجبها مع أربابها الآيات البينات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت