فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 176

…واسم الفاعل من"آمن"مؤمن ، وهو من أسماء الله الحسنى (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) الحشر23 ، ومعناه أنه عز وجل مؤمن لأوليائه ، يؤمنهم من عذابه و لا يظلمهم ، وأنه سبحانه وتعالى يصدق ما وعد به عباده من الثواب .

…فإن أطلق لفظ"مؤمن"على الإنسان دل على أنه مصدق بالله ، مذعن لتعاليمه .

…والتصديق يكون بالقلب وباللسان ، وبالإذعان للتعاليم الإلهية تطبيقا عمليا . وهو ما يشير إلى أركان الإيمان الثلاثة ، التي هي المعنى الشرعي الذي نقل إليه القرآن الكريم لفظ الإيمان من معناه اللغوي ، وهو ما فهمه السلف الصالح وما بينه لهم النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عمر (مسلم1/38 حديث8 ) عندما سأله جبريل عليه السلام عن الإسلام والإيمان والإحسان ، فكان جوابه صلى الله عليه وسلم متضمنا قيام الجسم بوظائف الأحكام إقرارا لسانيا بالشهادتين، وعملا بأركان الصلاة والصيام والزكاة والحج لمن استطاع إليه سبيلا ، وقياما للقلب بوظائف الاستسلام إيمانا وتصديقا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، ثم جمع ذلك في قاعدة كلية هي الإحسان الذي هو أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك .

…إن الإيمان الحق ، يقين في القلوب ، وإقرار بالألسن ، وعمل بالجوارح في الطاعات ، وهي كلها أفعال وأعمال .

…فأفعال القلوب تتناول المعرفة بالله ، بواسطة كل ما وضع له الشرع دليلا نقليا ، فلا تعتقد القلوب اسما لله تعالى أو صفة إلا ما ورد به القرآن والسنة . كما يقتصر في الإقرار اللساني على ما وردت به النصوص ، أما الجوارح فتعمل طاعة لله تعالى في جميع ما أمر به من الأفعال والتروك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت