فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 176

…كما ورد بمعنى أن الإقرار باللسان وحده ليس إيمانا: (وَمِنَْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) البقرة 8 ، (وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ) المائدة61

…كما ورد الإيمان بمعنى العمل (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ) البقرة143 ، أي أعمالكم ، وأن العمل وحده بدون تصديق قلبي غير مقبول ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) النور39

…إن الإيمان عمل كله ، سواء كان اعتقادا في القلب أو إقرارا باللسان أو عملا بالأركان ، وهو ما أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل: أي الأعمال أفضل ؟ قال:"إيمان بالله ورسوله ، قيل ثم ماذا ؟ ، قال: ثم جهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا ؟ ، قال ثم حج مبرور ( الدارمي في سننه - البخاري ومسلم في صحيحيهما) . وهو ما كان عليه السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم أجمعين (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا ) البقرة137، (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) الأنعام82 . والظلم هنا بمعنى انحراف القلب في الاعتقاد ، أواللسان في الإقرار ، أوالعمل في الطاعة ."

…ولقد ضلت عن هذا النهج الرشيد فرق وطوائف كثيرة:

منهم من قال: الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان فقط ، وما سوى ذلك أعمال يرجأ ( يؤخر ) أمرها إلى الآخرة ، وهم المرجئة.

ومنهم من قال: الإيمان إخلاص بالقلب وإقرار باللسان ، وهم مرجئة الصوفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت