فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 176

ولئن كان العلماء قد أفاضوا الحديث عن التوحيد الاعتقادي (معرفة وحدانية الله تعالى ) لكونه المدخل الأول للإسلام، فقد أغفل كثير منهم الكلام عن التوحيد العملي، ففهم العامة أن التوحيد الاعتقادي وحده كاف في النجاة بين يدي الله عز وجل، وإن لم يوحدوا توحيدا عمليا، وفاتهم أن مشركي العرب كانوا يؤمنون بالله تعالى ولم ينقذهم هذا الاعتقاد من العذاب لأنهم أشركوا في العمل، وأن التوحيد الكامل اعتقاد وعمل؛ وهذا ما عليه مدرسة أهل الحديث.

إن مدرسة أهل الحديث في حقيقتها ليست فرقة من الفرق، ولكنها هي الإسلام في صفائه ونقائه كما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه تلامذته من السلف الصالح صحابة وتابعين؛ وذلك لأنها تعتمد على الكتاب والسنة النبوية الصحيحة، قولية وعملية وإقرارية، في الاعتقاد والعمل.

وقد كانت عقيدتهم حقا بين باطلين، الباطل الأول هو باطل المشبهة والمجسمة والحشوية الذين يشبهون الله تعالى بمخلوقاته، والباطل الثاني هو قول المعطلة الذين يعدون تصرفات الله غير حقيقية، فإذا وردت آية فيها مثلا أن الله صنع بيده أو نزل إلى سماء الدنيا، قالوا إن الله لا ينزل وإن اليد هي القدرة، وفي هذا التفسير تعطيل للذات عن صفاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت