فهرس الكتاب
أما الحق الذي كان عليه أهل الحديث فهو أنهم لا يشبهون ولا يعطلون، فإذا وردت آية أو حديث في أحدهما ما يوهم بالتشبيه، كالاستواء على العرش أو النزول إلى السماء الدنيا أو يد الله، نزهوا الله تعالى عن أن يكون استواؤه كاستواء المخلوق، أو نزوله كنزول المخلوق، أو يده كيد المخلوق؛ كما أنهم لم ينكروا استواء الله أو نزوله أو يده، ولم يعطلوا الذات عن هذه الصفات، بل آمنوا بها وفوضوا أمرها إلى الله تعالى، وقالوا إنه تعالى استوى استواء يليق به وكما يعلمه، وله نزول يليق به ليس كنزول المخلوقات، وله يد تليق به تخالف يد المخلوقات، وهم في هذا الاعتقاد يثبتون النصوص كما وردت بدون تكييف أو تحديد ( إثبات وجود لا إثبات تكييف أو تحديد) ، وما ذالك إلا لأنهم يحكمون فهم قوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) الشورى 11.
قال الإمام مالك عندما سئل عن الاستواء في قوله تعالى (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) الأعراف 54:"الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"
وقال أحمد:"استوى كما ذكر لا كما يخطر للبشر"