فهرس الكتاب
ومن المعلوم أن العقيدة الإسلامية ظلت نقية في صدر الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، لدى السلف الصالح، وهم الصحابة والتابعون وتابعو التابعين طيلة ثلاثة قرون حددها الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل أي الناس خير؟ بقوله:"قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"مسلم ؛ ثم لما اتسعت الفتوحات الإسلامية اختلطت عقيدة بعضهم بالثقافات الأجنبية وثنية ونصرانية ويهودية وفلسفية، ونشبت معارك المنافسة على السلطة فظهرت الفرق والشيع، ولكن مدرسة أهل الحديث بقيت صامدة وبعيدة عن أي خلل أو انحراف. وكان مما عصمها تشبثها بعد القرآن الكريم بالحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك سميت مدرسة أهل الحديث، وكان للإمام مالك رضي الله عنه فضل كبير في هذا الأمر، لأنه أول من دون كتابا جمع فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلقاه المسلمون وحافظوا عليه وورثوه لمن بعدهم إلى عصرنا هذا، وهو كتاب"الموطأ"، فكان بذلك أول موثق لهذه المدرسة وأبرز زعيم لها.
لقد أطلق على هذه المدرسة تسميات كثيرة مثل مذهب أهل السنة، وأهل السنة والجماعة، والسلفية، ولكن الصواب أن يطلق عليهم فقط"المسلمون"تبعا لمنهجهم في الاعتقاد والعمل، وامتثالا لما سماهم به القرآن الكريم (وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) آل عمران 102 ،ولما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها، المسلمين المؤمنين عباد الله"جامع الصحيح للسيوطي .
هذه المدرسة ليس بين أهلها اختلاف يمزق الصف الإسلامي في التوحيد الاعتقادي، وإنما الخلاف داخلها في الأحكام الشرعية العملية، تبعا لاختلاف مناهج الاستنباط لدى الفقهاء، وهو أمر طبيعي وعادي وإيجابي كما يعرف ذلك المجتهدون الفقهاء، وأهم الشعب الاجتهادية ( المذاهب) في هذه المدرسة: