هنا، فقط ظهرت اليهودية التجديدية من صلب اليهودية المحافظة، فهي ترى أن اليهودية حضارة يُشكل الدين جزءًا منها وحسب. [1]
واليهودية المحافظة تعتبر نفسهًا في مركز الوسط بين الأرثوذكس والإصلاحية، فلقد كان هناك بون شاسع بين أكثر الأرثوذكس تقدمًا وتفتحًا وبين الإصلاحيين مهما اتسموا بسمة المحافظة أو التقليد، وكان لا بد أن يوجد أناس لا يجدون لأنفسهم محلًا لا بين هؤلاء ولا بين أولئك.
ولقد أشار جايجر ولودفيج فيليبسون (1811 - 1889م) وصموئيل كاهان (1796 - 1862م) إلى أولئك المتوسطين بين الأرثوذكس والإصلاحيين عندما قالوا قولهم في الموضوع، قال ابراهام جايجر:"أولئك بين بين، يحاولون دمج الأفكار التقليدية السائدة بالتي يأتي بها التأمل العميق، ولكنهم، في غيهم الديني، مدفوعون بتلك الآراء والصور التي تجعلهم يمثلونها كأنها تراث الصبا الثمين". وقال فيليبسون متفائلًا:"إن رجال الوسط إصلاحيون أيضًا، فهم يريدون تنظيف الماضي وبعثه بروح جديدة". قال كاهان، محرر مجلة ... ( Archives Israelites de france) متمسكًا بمبدأ الوسط:"إن الإصلاحات التي أوافق عليها وأدعو لها هي إصلاح منهجنا التعبدي حيثما يختلف ذلك المنهج عن وقائعنا وعاداتنا، إنا ندعو إلى إصلاحات ما كان أسلافنا ليقيموها لو كانوا يعيشون بيننا الآن، ولكن لابد للربانية واللاهوتيين اليهود من الاجتماع وبحث هذه الإصلاحات والموافقة عليها، بل إن للأقلية غير الموافقة بيننا كل الحق برفض العمل بمثل هذه الإصلاحات بخصوص أعضائها". والواقع أنه يمكن وصف رجال الوسط بأنهم يتخذون خطوة واحدة أكثر من الأرثوذكس في اتجاه الإصلاح. لكنهم يأبون اتخاذ الخطوة الأخيرة في نفس الاتجاه التي يمكنها أن تدفع بهم إلى معسكر الإصلاحيين. [2]
عقيدة ومبادئ اليهودية المحافظة:
أ المبادئ العملية:
"أولًا: الغاية من إيجاد الملة المحافظة ليسَ خلق ملة جديدة ولا انفصال عن الملل الأخرى، بل على العكس، غايتها التوفيق بين النزعتين: الإصلاحية والأرثوذكسية؛ لذلك يعتبر المحافظون"
(1) عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج5، ص390.
(2) انظر: إسماعيل راجي الفاروقي، الملل المعاصرة في الدين اليهودي، (القاهرة: مكتبة وهبة) ، ط2، 1988م، 82 - 83.