المطلب الثاني
الفرق الدينية اليهودية في العصر الحديث
تمهيد
لقد تعددت وكثرت الفرق في اليهودية على مر التاريخ، واختلفت هذه الفرق في مبادئها وأسس حياتها ونظرتها إلى الكون، وما وراء الكون. فتوجد في اليهودية فرق كثيرة تختلف الواحدة منها عن الأخرى اختلافات جوهرية وعميقة تمتد إلى العقائد والأصول، وهي في الواقع ليس كالاختلافات التي توجد بين الفرق المختلفة في الديانات الأخرى، ومن ثم فإن كلمة"فرقة"لا تحمل في اليهودية الدلالة نفسها التي تحملها في سياق ديني آخر، فلا يمكن على سبيل المثال تصوّر مسلم يرفض النطق بالشهادتين ويُعترف به مسلمًا، أما داخل اليهودية فيمكن ألا يؤمن اليهودي بالإله والغيب واليوم الآخر ويُعتبر مع هذا يهوديًا، وهذا يرجع إلى طبيعة اليهودية بوصفها تركيبًا يضم عناصر عديدة متناقضة متعايشة دون تمازج أو انصهار، ولذا تجد كل فرقة جديدة داخل هذا التركيب من الآراء والحجج والسوابق ما يضفي شرعية على موقفها مهما يكن تطرفه. [1]
وعندما نتحدث عن التيارات الدينية في العصور الوسطى فإننا نشير إلى اليهودية الحاخامية التي نشأت حوالي القرن الثامن الميلادي واستمرت حتى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي.
(1) انظر: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج5، ص317.