المطلب الثاني
عقائد اليهودية الأرثوذكسية
تعتبر اليهودية الأرثوذكسية الدين اليهودي ليس عقائديًا كالدين المسيحي بل دينًا عمليًا، وأن الفكر الصحيح هو الذي يأخذ الطبيعة والإنسان والتاريخ كحقائق مسلم بها ويبنى عليها علمه، مستقيًا منها المعرفة والحكمة. [1]
في هذا المبحث سنتحدث عن معتقدات الأرثوذكس من خلال تبيين المبادئ العامة في عقائد الأرثوذكسية في ثمان نقاط، ومن ثم نبين عقيدة الأرثوذكس في الإله ونظرتهم إلى الألوهية من خلال المطلب الثاني، أما المطلب الثالث فيتحدث عن عقيدة الأرثوذكسية في (المسيح المنتظر - الشعب المختار والشعب المقدس - الملائكة - الشياطين - اليوم الآخر - الأرثوذكسية والتأويل) .
أولًا: المبادئ العامة في عقائد الأرثوذكسية
تتلخص عقيدة اليهود الأرثوذكس كما يلي:
أولًا: الدين اليهودي ليس عقيدة كما هو الحال في المسيحية، كما أن الخلاص أو الفلاح، ليس بالإيمان - بل بالعمل، فالدين اليهودي نظام حياة قبل أن يكون عقيدة.
ثانيًا: مصدر التوراة هو الله، فهو صانعها ومؤلفها وكاتبها حرفًا بحرف، والتوراة هي الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس كما هو اليوم، وهي التوراة المكتوبة، سلمها الله لموسى (عليه السلام) تسليمًا يدًا بيد عندما أظهر نفسه على شعبه (بني إسرائيل) في أسفل الطور، وكذلك أعطى الله لموسى على طور سيناء -في نفس الوقت الذي سلّم فيه التوراة المكتوبة- توراة أخرى شفهية غير مكتوبة، هي مجموعة القوانين والنظم والترتيبات التي دونت فيما بعد، بعد أن تناقلها الإسرائيليون شفهيًا جيلًا إثرَ جيل.
ثالثًا: يعتبر وضع هذه القوانين في كتاب محرمًا عندهم لقرون عديدة، ولكن عندما تعرضت التوراة الشفهية للخطر بسبب تضعضع أحوال إسرائيل السياسية، سمح الربانية بتدوينها كيلا تضيع وتفسد.
(1) انظر: إسماعيل راجي الفاروقي، الملل المعاصرة في الدين اليهودي، مرجع سابق، ص69.