فهرس الكتاب
94-وأقبلت صفية بنت عبد المطلب ؛ أخت حمزة لأبيه وأمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام: (( اِلْقَهَا فَأَرْجِعْهَا لاَ تَرَى مَا بِأَخِيهَا) فقال: يا أُمَّه ؛ رسولُ الله ? يأمُرُكِ أَنْ تَرجِعِي. قالت: ولما ؟ وقد بلغني أنه قَد (1) مُثِّلَ بأخي ؟ وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأَحْتَسِبَنَّ ولأَصْبِرَنَّ إنْ شَاءَ الله.
فجاء الزبير فأخبره بذلك، قال: (( خَلِّ سَبِيلَهَا ) )، فأَتَتْهُ فَنَظَرتْ إليه، فَصَلَّتْ عليه، واسترجعتْ واستغفرتْ لَهُ، (( فَأَمَرَ بِهِ النَّبيَّ ? فَسّجُّيَ ببردة، ثُمَّ صلى عليه، فَكَبَّر سبعًا(2) وَدَفَنَهُ )) (3)
(1) سقطت (قد) من (ج) و (د) .
(2) في نسختي (ج) و (د) : (فكبر سبعين) .
(3) تخريج الحديث رقم (94) :
أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 3/286-287 =
= أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، ح رقم 2935، 3/142-143، و ح رقم 2936، وفيه:
(( ثم أمر بالقتلى، فجعل يصلي عليهم، فيضع تسعة وحمزة، فيكبر عليهم سبع تكبيرات، ثم يرفعون ويترك حمزة، ثم دعا تسعة فكبر عليهم سبع تكبيرات حتى فرغ منهم.
وذكر ابن هشام في سيرته: قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم، عن مُقْسَم مولى عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه، فكبر سبع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى فيوضعون إلى حمزة، فصلى عليهم وعليه معهم، حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة.
وعلق عمر عبد السلام التدمري في الحاشية على ذلك فقال: لم يأخذ بهذا الحديث فقهاء الحجاز ولا الأوزاعي ؛ لوجهين:
أحدهما: ضعف هذا الحديث ؛ فإن ابن إسحاق قال: حدثني من لا أتهم، يعني الحسن بن عمارة - فيما ذكروا -، ولا خلاف في ضعف الحسن بن عمارة عند أهل الحديث، وأكثرهم لا يرونه شيئًا. وإن كان الذي قال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم غير الحسن، فهو مجهول، والجهل يوبقه.
الوجه الثاني: أنه حديث لم يصحبه العمل، ولا يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى على شهيد في شيء من مغازيه إلا هذه الرواية في غزوة أحد، وكذلك في مدة الخليفتين. السيرة النبوية لابن هشام 3/59.
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، قال: - ثم أمر به فهيئ إلى القبلة، ثم كبر عليه تسعًا، ثم جمع إليه الشهداء، كلما أتي بشهيد وضع إلى جنبه، فصلى عليه وعلى الشهداء اثنتين وسبعين صلاة، ثم قام على أصحابه حتى واراهم، ولما نزل القرآن عفا رسول الله ?، وتجاوز، وترك المثلى. رواه الطبراني، وفيه أحمد بن أيوب بن راشد، وهو ضعيف.مجمع الزوائد 6/120.
والمرجح في الصلاة على شهداء أحد ما أخرجه الإمام البخاري في الحديث رقم 1343، ص 233، كتاب الجنائز، 74، باب الصلاة على الشهيد، والحديث رقم1347، ص 234، و ح رقم 4079،
ص 740، كتاب المغازي، 26، باب قتلى أحد. أنه ? أمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا. وهذا أصح ما ورد في ذلك، والله أعلم.