فهرس الكتاب
ومن الدعاء بما يناسب اسمه الفتاح ما ورد في قوله تعالى: { رَبنا افتح بَيننا وبَين قومنا بالحق وأنت خير الفاتِحِين } [الأعراف:89] ، وصح من حديث أبي حميد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِذا دَخل أحدكُم المسجِدَ فليقل: اللهم افتح لي أبوابَ رَحمتك، وإِذا خرَجَ فليقل اللهم إِني أسألك من فضْلك) [1] .
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الفتاح أن يعتمد على ربه قبل الأخذ بالأسباب، وأن يطلب منه مفاتح الرزق دون حساب؛ فيحسن التوكل عليه والركون إليه ويحذر من الدنيا إذا فتحت عليه، فمفتاح الخير كله في توحيد الله - عز وجل - ومتابعة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقد ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما قال عَبدٌ: لا إِله إلا الله قطُّ مخلصًا إلا فتِحت له أبواب السَّماءِ حتى تفضِي إِلى العَرشِ ما اجتنبَ الكبَائِرَ) [2] .
61 -الشَّهيدُ - جل جلاله -
الدليل على الاسم قوله تعالى: { وهو عَلى كُل شيءٍ شهيدٌ } [سبأ:47] ، فالاسم ورد مقرونا بالعلو والفوقية، وهو يزيد الإطلاق كمالا على كمال .
والشهيد سبحانه هو الرقيب على خلقه أينما كانوا وحيثما كانوا، حاضر شهيد، أقرب إليهم من حبل الوريد، يسمع ويرى، وهو بالمنظر الأعلى، وعلى العرش استوى، فالقلوب تعرفه، والعقول لا تكيفه، شهادته لخلقه شهادة إحاطة شاملة، تشمل العلم والرؤية والتدبير والقدرة .
والشهيد سبحانه هو الذي شهد لنفسه بالوحدانية والقيام بالقسط، وشهادته حكم وقضاء وإعلام، وبيان وإخبار وإلزام، فالله يشهد بصدق المؤمنين إذا وحدوه، ويشهد لرسله وملائكته فيما نقلوه أو بلغوه، وشهادته لنفسه بالوحدانية فوق كل شهادة، وأقسم أنه سيلاقي عباده بعد الموت وعند الإعادة .
(1) 193) ... صحيح مسلم (713) .
(2) 194) ... صحيح الجامع (5648) .