فهرس الكتاب
ومن الدعاء بما يناسب اسمه المجيد ما صح من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام من الليل كبر ثم يقول: (سُبحانك اللهم وبحمدِك وتبَارَك اسمك وتعَالى جَدك ولاَ إِله غيرك، ثم يقول: لا إِله إلا الله ثلاَثا، ثم يقول: الله أكْبَر كبيرا ثلاَثا، أعُوذ بالله السَّميع العَليم من الشيطَانِ الرجِيم من همزه ونفخِه ونفثِه) [1] .
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المجيد أن يعظم الله - عز وجل - في قلبه ويعتقد في علوه على خلقه، وأن يكون في قوله وفعله مترفعا عن النقائص والعيوب، سريع التوبة من المعاصي والذنوب، يسموا بهمته إلى الدرجات العلى والفردوس الأعلى في الرفيق الأعلى، ومن آثار الاسم أيضا يقين الموحد بأن عزه ومجده في توحيده لله وعبوديته وقربه وطاعته والرضا بمحبته والفوز بجنته، وليس مجده في طلب الجاه ورفعته أو المال وزينته، فالله - عز وجل - جعل دار القرار جزاء لمن طرح عن نفسه العلو والاستكبار، ومجد الله بتوحيد الأسماء والصفات والأفعال، فلا بد أن يعظم كلام الله ولا يهون من شأنه أو يقصر في تنفيذ أمره، أو يتردد في تصديق خبره .
60 -الفَتاحُ - جل جلاله -
قال تعالى: { قل يجمعُ بَيننا رَبنا ثم يفتحُ بَيننا بالحق وهو الفتاحُ العَليم } [سبأ:26] .
والفتاح سبحانه هو الذي يفتح أبواب الرحمة والرزق لعباده أجمعين، ويفتح أبواب المحنة والفتنة لابتلاء المؤمنين الصادقين وتمييزهم عن الجاحدين والمشركين، وهو الذي يفتح على عباده بواسع كرمه وفضله فيبدعوا بعقولهم في إعمار أرضه، ويهتدوا فيما استخلفهم بوحيه وشرعه، فيؤمنوا بربوبيته ويحققوا التوحيد في ألوهيته، ويفتح ما يشاء عليهم بحكمته، وعلى ما قضاه في خلقه بتقديره وقدرته، والفتاح سبحانه هو الذي يحكم بين عباده يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون .
(1) 192) ... مشكاة المصابيح (1217) .