فهرس الكتاب
ومن آثار توحيد المسلم لله في هذا الاسم الحفيظ يقينه أن الله - عز وجل - يتولى حفظه بنوعين من التدبير، تدبير كوني قدري جبري، وتدبير ديني شرعي اختياري، وهو مبتلى بين هذين التدبيرين ومطالب بموقفه تجاه النوعين، فالأول يؤمن فيه بقدر الله وإحاطته به قبل خلقه وحال وجوده وبعد موته، وأنه لا مشيئة للعبد إلا بتوفيق الله ومشيئته، والثاني يحفظ العبد فيه شرعه وتدبير الله له ليقينه أنه السبيل الوحيد لسعادته في الدنيا والآخرة، وأن من حفظ الله في تدبيره الشرعي حفظه في تدبيره الكوني، وعصمه في سكونه وحركته، وتولاه بحفظه ومعيته، فتجد الموحد قائما مداوما على طاعته محافظا على أحكام العبودية لا يضيع فرضا واجبا ولا سنة مندوبة، ولا يقرب جرما ولا يتجاوز حدوده؛ بل يحفظ التوجيهات النبوية بمحبة وحرص ورغبة وصدق نية .
59 -المجِيدُ - جل جلاله -
قال تعالى: { قالوا أتعجَبين من أمر الله رحمتُ الله وبَرَكاته عَليكُم أهل البَيتِ إِنه حميدٌ مجِيد } [هود:73] .
والمجيد سبحانه هو الذي علا وارتفع بذاته فوق كل شيء، له المجد في أسمائه وصفاته وأفعاله فمجد الذات الإلهية بيِّن في وعلوه واستوائه على عرشه، وكيفية جمال الذات أو كيفية ما هو عليه أمر لا يدركه سواه ولا يعلمه إلا الله، وليس عند المخلوقين منه إلا ما أخبر به عن نفسه من كمال وصفه وجلال ذاته وكمال فعله، أما مجد أوصافه فله علو الشأن فيها لا سمي له ولا نظير ولا شبيه له ولا مثيل، فالمجد وصف جامع لكل أنواع العلو التي يتصف بها المعبود، وعظمته في علوه عظمة حقيقية فهو المجيد حقا وصدقا، ومجد الظالمين زورا وإفكا، وأي عاقل سيقر بمجد أفعاله وبالغ كرمه وإنعامه ووجوده وإحسانه، فهو الذي أوجد المخلوقات وحفظها وهداها ورزقها، فسبحان المجيد في ذاته وصفاته وأفعاله .