فهرس الكتاب
والحفيظ سبحانه هو العليم المهيمن الرقيب على خلقه، الذي لا يعزُب عنه مثقال ذرة في ملكه، وهو الذي يحفظ أعمال المكلفين، والذي شرف بحفظها الكرام الكاتبين، وهو الحفيظ الذي يحفظ عليهم أسماعهم وأبصارهم وجلودهم لتشهد عليهم يوم اللقاء، وهو الحفيظ لمن يشاءُ من الشر والأذى والبلاء .
وهو الذي يحفظ أهل التوحيد والإيمان ويعصمهم من الهوى وشبهات الشيطان، ويحول بين المرء وقلبه من الوقوع في العصيان، ويهيأ الأسباب لتوفيقه إلى الطاعة والإيمان، وهو حفيظ لمخلوقاته يبقيها على حالها لغاياتها وينظم ترابط العلل بمعلولاتها .
ومن الدعاء بما يناسب الاسم ما صح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي قال: (إِذا أوى أحدُكُم إِلى فرَاشِه فلينفضْ فرَاشه بدَاخِلةِ إِزاره، فإِنه لا يدري ما خلفه عَليه ثم يقول: باسمك رَب وضَعت جَنبي وبك أرفعُه، إِن أمسَكْت نفسِي فارحمها، وإِن أرسَلتها فاحفظها بما تحفظ به الصَّالحِين) [1] .
ومن حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (لم يكُن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يدَعُ هؤُلاَءِ الدعَواتِ حِين يمسِي وحِين يصْبحُ: اللهم إِني أسألك العَافيةَ في الدنيا والآخِرَةِ، اللهم إِني أسألك العَفو والعَافيةَ في دِينِي ودُنياي وأهلي ومالي اللهم استر عَورَاتِي، وآمن رَوعَاتِي، اللهم احفظنِي من بَينِ يدَي ومن خلفي وعَن يمينِي وعَن شِمالي ومن فوقِي وأعُوذ بعَظمتك أن أغتال من تحتِي) [2] .
(1) 190) ... صحيح البخاري (6958) .
(2) 191) ... صحيح الجامع (1274) .