فهرس الكتاب
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المليك حرصه على كمال التوحيد والعبودية، وخضوع العبد لمليكه بالكلية، فقلبه يطمئن بحبه، ولسانه رطب بذكره، وبدنه يسعى لقربه، فالنفس مبتلاة بالكبر والعجب والرياء، وحب المدح والعز والغنى والاستعلاء، ومبتلاة بأخلاق الشياطين والمكر والكيد وأوصاف السفهاء، ومبتلاة بطبائع البدن وحب الأكل والشرب والنساء، وهي مع ذلك كله مطالبة بأوصاف الطاعة مثل الخوف والذل والافتقار، والتواضع والرجاء والانكسار، والذكر والدعاء والاستغفار، وأنى لها ذلك إن لم يتداركها المليك الذي خلقها وحركها، وهداها ودبر أمرها ورزقها ووفقها إلى ما يحبه ويرضاه .
65 -المقتدِرُ - جل جلاله -
ورد مع اسمه المليك، وقال تعالى: { ولقد جَاء آل فرعَون النذر كذبوا بآياتنا كُلها فأخذناهم أخذ عَزيزٍ مقتدِرٍ } [القمر:42] .
والمقتدر سبحانه هو الذي يقدر الأشياء بعلمه وينفذها بقدرته، فالمقتدر اسم يجمع دلالة اسم الله القادر والقدير معا، فالقادر هو الذي يقدر المقادير في علمه قبل وجودها وخلقها، والقدير هو الذي يخلق بقدرته وفق سابق التقدير، أما المقتدر فقد جمع بين المعنيين في كمال التقدير والقدرة معا، ولذلك جمع القرآن بين اسم الله المليك والمقتدر في موضع واحد لوحدة الدلالة على اسمين في كل منهما كما قال تعالى: { إِن المتقين في جَناتٍ ونهرٍ في مقعَدِ صِدقٍ عندَ مليكٍ مقتدِر } [القمر:55] .
ومن الدعاء بما يناسب اسمه المقتدر ما صح في دعاء الاستخارة: (اللهم إِني أستخيرك بعلمك وأستقدِرك بقدرَتك، وأسألك من فضْلك العَظِيم، فإِنك تقدِر ولاَ أقدِر وتعلم ولاَ أعلم وأنت عَلاَّم الغيوب) [1] .
ومما روى عن سعيد بن المسيب أنه كان يدعو به ويقول: (اللهم إنك مليك مقتدر وإن ما تشاء من أمر يكون، قال سعيد: فما سألت الله شيئا بها إلا استجاب لي) [2] .
(1) 202) ... صحيح البخاري (1109) .
(2) 203) ... كتاب الدعاء لأبي عبد الرحمن الضبي ص242.