فهرس الكتاب
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المقتدر اعتقاده في تقدير الله وقدرته على جميع الموجودات، وإيمانه بخلقه وتدبيره لجميع الكائنات، وينزه الله - عز وجل - أن يكون في ملكه شيء لا يقدر عليه، فيثبت التقدير السابق على الخلق، وأن العباد يعملون وفق ما قدره الحق، وأن الله - عز وجل - خلق الدنيا بأسباب تؤدي إلى نتائج وعلل تؤدي إلى معلولات، وأن السبب والنتيجة مخلوقان بمراتب القدر وهما بين التقدير والقدرة، سواء ارتبط المعلول بعلته أو انفصل عن علته، فأهل اليقين ينظرون إلى الأسباب ويعلمون أن الله خالقها وهو الذي يقلبها، وأنها في ترابطها أو انفصالها صادرة عن كمال الحكمة في ابتلاء العباد، ومن ثم فإن الموحد يعلق أفعاله على مشيئة الله وقدرته، سواء في ماضيه أو حاضره ومستقبله، ولا بد له من الأخذ بالأسباب والرضا بالنتائج بعد يقينه في تقدير الله، فلا يتغافل عن قدرته بدعوى الانشغال في النظر إلى حكمته، ولا يتواكل عن الأخذ بأسباب معيشته بدعوى الانشغال في النظر إلى قدرته وهذا مقتضى التوحيد في اسم الله المقتدر .
66 -المسعِّرُ - جل جلاله -
صح من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِن الله هو المسَعر القابضُ البَاسِطُ الرازق وإني لأرجُو أن ألقي الله وليسَ أحدٌ منكُم يطالبنِي بمظلمةٍ في دَم ولا مالٍ) [1] .
والمسعر سبحانه هو الذي يزيد الشيء ويرفع من قيمته، أو تأثيره ومكانته، فيقبض ويبسط وفق مشيئته وحكمته، والتسعير وصف كمال في حقه، وهو من صفات فعله ومن حكمه وأمره ولا اعتراض لأحد من خلقه عليه، فهو الذي يرخص الأشياء ويغليها وفق تديره الكوني أو ما أمر به العباد في تدبيره الشرعي .
(1) 204) ... صحيح ابن ماجه (1787) .