فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 155

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه القابض ألا يحمد مخلوقا ولا يذمه لأجل أنه أعطاه أو منعه، ليقينه أن الله - عز وجل - هو المعطي الأول قبل إجراء الأسباب على أيديهم وهو القابض الباسط، فلم يشكر من كان سببا في رزقه إلا لأن الله مدحهم وأمره بشكرهم، وإن ذم الذين كانوا سببا في منع رزقه أو مقتهم فلأجل مخالفتهم لله وموافقتهم لهوى أنفسهم، فالله - عز وجل - مدح المنفقين وذم الممسكين، وقد وكل الله ملكين ينزلان من السماء، أحدهما يدعو لكل منفق، والآخر يدعو على كل ممسك، فحسن التوكل على الله - عز وجل - من آثار الإيمان بتوحيده في اسمه القابض، وكل ما يناله العبد من الخير والعطاء فهو رزقه المكتوب في سابق القضاء، وما ناله فيه من الأحكام سيصله في وقته بالتمام، والمكتوب أزلا لن يكون لغيره من الخلق أبدا ومن ثم يصبر عند البلاء ويشكر عند الرخاء وتلك حقيقة الابتلاء التي لها خلق الإنسان .

68 -الباسِطُ - جل جلاله -

تقدم الدليل عند ذكر اسم الله المسعر: (إِن الله هو المسَعر القابضُ البَاسِطُ الرازق) .

والباسِط سبحانه هو الذي يبسُط الرزق لعباده بجُوده ورحمته، ويوسعه عليهم ببالغ كرمه وحكمته، فيبتليهم بذلك على ما تقتضيه مشيئته، فإن شاء وسع، وإن شاء قتر فهو القابض الباسط، والباسط سبحانه هو الذي يبسط يده بالتوبة لمن أساء، وهو الذي يملي لهم فيترددوا بين الخوف والرجاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت