فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 155

والقابضُ سبحانه هو الذي يمسك الأرزاق بلطفه وحِكمته، ويقبضُ الأرواح عند الممات بأمره وقدرته، وقبضه تعالى وإمساكه وصف حقيقي لا نعلم كيفيته، نؤمن به علي ظاهره وحقيقته، كما أراد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في سنته، فهو القابض كما يليق بجلاله وعظمته، لا نمثل ولا نكيف ولا نعطل ولا نحرف، يضَيِّق الأسباب على قوم ابتلاء وامتحانا، ويوسِّع على آخرين اختبارا وإمهالا وافتتانا .

ومن الدعاء بما يناسب اسمه القابض ما صح من حديث ابن رفاعة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو: (اللهم لا قابضَ لما بَسَطت ولاَ بَاسِطَ لما قبَضْت، ولاَ هادِي لما أضْللت ولاَ مضل لمن هدَيت ولاَ معطِي لما منعت ولاَ مانِعَ لما أعطَيت، ولاَ مقربَ لما بَاعَدت ولاَ مبَاعدَ لما قربت، وأعوذ بك من شر ما أعطَيتنا وشر ما منعت منا) [1] ، ومن حديث ابن عباس - رضي الله عنه - مرفوعا: (اللهم إِني أسألك فعل الخيرَاتِ، وترك المنكرَاتِ وحُب المسَاكِينِ، وإِذا أرَدت بعبَادِك فتنة فاقبضْنِي إِليك غيرَ مفتونٍ) [2] .

(1) 207) ... أحمد في المسند (15891) .

(2) 208) ... صحيح الجامع (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت