فهرس الكتاب
والرازق سبحانه هو الذي يرزق الخلائق أجمعين، وهو الذي قدر أرزاقهم قبل خلق العالمين، وهو الذي تكفل باستكمالها ولو بعد حين، فلن تموت نفس إلا باستكمال رزقها كما أخبرنا الصادق الأمين - صلى الله عليه وسلم -: (أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب فإِن نفسًا لن تموت حتى تستوفىَ رزقها وإِن أبطَأ عَنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خُذوا ما حل ودَعُوا ما حرم) [1] ، فالرازق اسم يدل على وصف الرزق العام والشامل للخلائق في التقدير الأزلي والتقدير الميثاقي، حيث قدر سبحانه وتعالى أمور خلقهم ورزقهم معا قبل وجودهم، وكتب أرزاقهم في الدنيا والآخرة قبل إنشائهم، فالرزق وصف عام يتعلق بعموم الخلق في عالم الملك والملكوت، أو رزق الدنيا ورزق الآخرة، حتى إن ما يتناوله العبد من الحرام هو داخل في هذا الرزق، فالكفار قد يرزقون بأسباب محرمة، وقد يرزقون رزقا حسنا، وقد لا يرزقون إلا بتكلف .
ومن الدعاء بما يناسب اسم الله الرازق ما ثبت من حديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَنْ أكَلَ طَعَامًا ثم قال: الحَمدُ لله الذِي أطعَمَنِي هذا الطعَامَ وَرَزقنِيه مِنْ غير حَول مِنى وَلاَ قوةٍ غفِرَ له مَا تقَدمَ مِنْ ذنْبه، وَمَنْ لَبِسَ ثوبًا فَقال الحَمْدُ لله الذي كساني هذا الثوْبَ وَرَزقنِيه مِنْ غير حَولٍ مِنى وَلاَ قوةٍ غفِرَ لَه مَا تقدمَ مِن ذنْبِه) [2] .
وصح من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لو أن أحدَهم إِذا أرَادَ أن يأتِي أهله قال: باسم الله، اللهم جَنبنا الشيطَان وجَنب الشيطَان ما رَزقتنا، فإِنه إن يقدر بَينهما ولدٌ في ذلك، لم يضُره شيطَانٌ أبَدًا) [3] .
(1) 210) ... صحيح الجامع (2742) .
(2) 211) ... صحيح الترمذي (2751) .
(3) 212) ... صحيح البخاري (6025) .