فهرس الكتاب
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الرازق إفراد الله بتقدير الأرزاق والمنع والعطاء والتوكل عليه في الشدة والرخاء، اعتقادا منه أنه لا خالق إلا الله ولا مدبر للكون سواه، وأن الذي يرزق بأسباب قادر على أن يرزق من غير أسباب طالما أنه الخالق الرازق المدبر، فليس للعبد سبيل في طلب الرزق بعد الأخذ بالأسباب إلا تقوى الله - عز وجل - ، ويقينه أن الملك من فوق عرشه كفيل بأمره ورزقه فيتوكل عليه وينقطع إليه، لا يطمع في سواه، ولا يرجو إلا إياه، ولا يشهد في العطاء إلا مشيئته ولا يرى في المنع إلا حكمته، ولا يعاين في القبض والبسط إلا قدرته، عند ذلك يحقق توحيد الله في اسمه الرازق .
70 -القَاهِرُ - جل جلاله -
قال تعالى: { وهو القاهر فوق عبَادِه وهو الحكِيم الخبير } [الأنعام:18] .
والقاهر سبحانه هو الغالب على جميع الخلائق على المعنى العام، الذي يعلو في قهره وقوته، فلا غالب له ولا منازع، بل كل شيء تحت قهره وسلطانه، ويستحيل أن يكون للعالم إلا إله واحد، لأن الله قاهر فوق عباده له علو القهر والغلبة، فلو فرضنا وجود إلهين اثنين مختلفين ومتضادين وأراد أحدهما شيئا خالفه الآخر، فلا بد عند التنازع من غالب وخاسر، فالذي لا تنفذ إرادته هو المغلوب العاجز والذي نفذت إرادته هو القاهر القادر، وهو سبحانه الذي قهر كل شيء وخضع لجلاله كل شيء، وذل لعظمته وكبريائه كل شيء، وعلا على عرشه فوق كل شيء .
ومن الدعاء بما يناسب اسم الله القاهر ما صح من حديث الحسن - رضي الله عنه - أنه قال: (عَلمنِي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كلماتٍ أقولهن في قنوتِ الوِتر: اللهم اهدِني فيمن هدَيت، وعَافنِي فيمن عَافيت، وتولنِي فيمن توليت، وبَاركْ لي فيما أعطَيت، وقِنِي شر ما قضيت، إِنك تقضي ولاَ يقضى عَليك، وإِنه لا يذِل من واليت ولاَ يعزُّ من عَادَيت، تبَارَكت رَبنا وتعَاليت) [1] .
(1) 213) ... مشكاة المصابيح (1273) .