فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 155

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه القاهر خضوعه الكامل لله - عز وجل - توحيدا له في اسمه القاهر، والاستعلاء على الأعداء بعزة الإسلام ثقة ويقينا في ربه القاهر، وقد صح من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تزال عصَابَة من أمتِي يقاتِلون عَلى أمر الله قاهرين لعَدُوهم لا يضُرهم من خالفهم حتى تأْتِيهم السَّاعَة وهم عَلى ذلك) [1] .

والله - عز وجل - وعد المؤمنين بالعلو والنصرة والتمكين والغلبة، ورتب ذلك على توحيد العبد لربه والتجائه إليه، ثم صدق التوكل عليه، ثم الأخذ بأسباب القوة ما استطاع إلى ذلك سبيلا؛ فإتقان الأخذ بأسباب القوة من علامات التوحيد، لأن الله - عز وجل - قادر على أن يقهر الظالمين بأمره الكوني لكنه جعل العباد مبتلين بتدبيره الشرعي، لتظهر آثار أسمائه فيهم، فلا بد للموحدين أن يستعينوا بالله القاهر أولا ثم يتقنوا الأخذ بأسباب القوة عند اللقاء لينتصروا على الأعداء، وذلك يشمل كل ما هو في مقدور البشر من العدة والآلة والقوة والحيلة، وتقديم الإخلاص والصدقة ورد المظالم وصلة الرحم، ودعاء مخلص، وأمر بمعروف ونهى عن منكر، وأمثال ذلك من الأسباب الموجبة للنصر .

71 -الديَّانُ - جل جلاله -

صح من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يحشر الله العبَادَ فينادِيهم بصَوتٍ يسمعُه من بَعُدَ كما يسمعُه من قربَ، أنا الملكُ، أنا الديان) [2] .

(1) 214) ... صحيح مسلم (1924) .

(2) 215) ... ظلال الجنة في تخريج السنة (514) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت