فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 155

والديان سبحانه هو الذي دانت له الخليفة وعنت له الوجوه وذلت لعظمته الجبابرة، وخضع لعزته كل عزيز، ملك قاهر على عرش السماء مهيمن، لعزته تعنوا الوجوه وتسجد، يرضى على من يستحق الرضا ويثيبه ويكرمه ويدنيه، ويغضب على من يستحق الغضب ويعاقبه ويهينه ويقصيه، فيعذب من يشاء ويرحم من يشاء، ويعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، ويقرب من يشاء، ويقصي من يشاء، فهو الديان الذي يدين العباد أجمعين، كتب أعمالهم فهي حاضرة ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أظهرها لهم في الآخرة .

ومن الدعاء بما يناسب اسم الله الديان ما ورد في قوله تعالى: { هُوَ الحي لا إِله إِلا هو فادعُوه مخلصِين له الدين الحمدُ لله رَب العَالمين } [غافر:65] ، ومن حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (قلت يا رَسُول الله ابن جُدعَان كان في الجَاهليةِ يصِل الرحِم ويطعم المسكِين، فهل ذاك نافعُه ؟ قال: لا ينفعُه، إِنه لم يقل يوما رَب اغفر لي خطِيئَتِي يوم الدينِ) [1] .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الديان أن يحاسب نفسه على كسبه استعدادا للقاء ربه، وأعلى أنواع الموازنة أن يوازن بين مقدار ما يكتسبه من الخير بحيث لا تشتبه عليه الفتنة بالنعمة، فينظر إلى ما أنعم الله به عليه من خير، صحة كان أو فراغا أو علما أو طاعة أو مالا أو سؤددا أو غير ذلك مما يعد كمالا له في الدنيا، فإن وجد ذلك مما يقربه إلى الله شكره على نعمته، وسعى بالمزيد في توحيده وعبوديته، وإن وجد تقصيرا وبعدا التجأ إلى الله - عز وجل - أن ينجيه واستغاث به من عذابه وفتنته .

ومن دعاء العبادة أن الموحد يحاسب الناس على ما ظهر منهم، ويكل بواطنهم للحسيب الديان، وأن ييسر عن المعسرين، ويتجاوز عن الفقراء والمساكين .

72 -الشاكِرُ - جل جلاله -

قال الله تعالى: { ومن تطَوعَ خيرا فإِن الله شاكِرٌ عَليم } [البقرة:158] .

(1) 216) ... صحيح مسلم (214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت