فهرس الكتاب
ومن الدعاء باسم الله القادر ما صح من حديث جابر - رضي الله عنه - أنه قال: (لما نزلت: { قل هو القادِر عَلى أن يبعَث عَليكُم عَذابا من فوقِكُم } ، قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -:(أعُوذ بوجهك، قال: { أو من تحتِ أرجُلكُم } ، قال - صلى الله عليه وسلم -: أعُوذ بوجهك { أو يلبسَكُم شِيعا ويذِيق بَعضَكُم بَأْسَ بَعض } ، قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذا أهون أو هذا أيسَر) [1] .
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه القادر إيمانه بعلم الله السابق وتقديره الأشياء، وأن ذلك سر الله في خلقة لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأن هذا العلم هو علم مفاتح الغيب وتقدير الأمور، فإذا كان هذا اعتقاد الموحد في اسمه القادر ركن إلى ربه واعتمد عليه، ولم يخش أحدا سواه، ومن آمن بالقادر لم يأت عرافا ولا منجما ولا ساحرا ولا كاهنا ولا مدعيا لمعرفة الغيب لأن علم التقدير سر بيد القادر وحده، لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولا ينبغي للموحد أن يعارض العلم السابق والتقدير الحتمي بالتواكل والاستناد للمذهب الجبري .
75 -الخلاَّقُ - جل جلاله -
قال تعالى: { أوليسَ الذِي خلق السَّماواتِ والأرضَ بقادِر عَلى أن يخلق مثلهم بَلى وهو الخلاق العَليم } [يس:81] .
الفرق بين الخالق والخلاق أن الخالق هو الذي ينشئ الشيء من العدم بتقدير وعلم ثم بمشيئة وتصنيع وخلق عن قدرة وغنى، أما الخلاق فهو الذي يبدع في خلقه كما وكيفا حيث شاء، فيعيد ما خلق ويكرره كما كان، بل يخلق خلقا جديدا أحسن مما كان . والخلاق أيضا هو الذي يقدر الأخلاق وينوعها في تقسيمها بين العباد، فهو المقدر للخلق والأخلاق، العليم بأهل الوفاق والنفاق .
(1) 222) ... صحيح البخاري (4352) .