فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 155

والمنان سبحانه هو العظيم الهبات الوافر العطايا، الذي ينعم غيرَ فاخِرٍ بالإِنعام، والذي يبدأ بالنوال قبل السؤال، وهو المعطي ابتداء وانتهاء، فلله المنة على عباده، ولا منة لأحد عليه، فهو المحسن إلي العبد والمنعم عليه، ولا يطلب الجزاء في إحسانه إليه، بل أوجب بفضله لعباده حقا عليه، منة منه وتكرما إن هم وحدوه في العبادة، ولم يشركوا به شيئا .

ومن الدعاء باسم الله المنان ما ورد في حديث أنس السابق، أما آثار توحيد المسلم لله في اسمه المنان أن يجود بنفسه وماله في سبيل دينه وإخوانه رغبة في القرب من ربه المنان، وقد صح من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِنه ليسَ من الناسِ أحدٌ أمن عَلي في نفسِه وماله من أبي بَكْر بنِ أبى قحافةَ، ولو كُنت متخذًا من الناسِ خليلا لاَتخذت أبَا بَكْرٍ خليلا ولكِن خُلة الإِسلاَم أفضل) [1] .

74 -القادِرُ - جل جلاله -

الدليل على الاسم قوله تعالى: { فقدَرنا فنِعم القادِرون } [المرسلات:23] .

والقادر سبحانه هو الذي يقدر المقادير في علمه، وعلمه المرتبة الأولى من قضائه وقدره، فالله - عز وجل - قدر كل شيء قبل تصنيعة وتكوينه، ونظم أمور الخلق قبل إيجاده وإمداده، ثم كتب في اللوح هذه المعلومات ودونها بالقلم في كلمات، وكل مخلوق مهما عظم شأنه أو قل حجمه كتب الله ما يخصه في اللوح المحفوظ، ثم يشاء بحكمته وقدرته أن يكون الأمر واقعا على ما سبق في تقديره، ولذلك فإن القدر مبني على التقدير والقدرة، فبدايته في التقدير وهو علم حساب المقادير، أو العلم الجامع التام لحساب النظام العام الذي يسير عليه الكون من بدايته إلى نهايته، ونهايته في القدرة، فالقادر هو الذي قدر المقادير قبل الخلق والتصوير، واسم الله القادر دلالته تتوجه إلى المرتبة الأولى من مراتب القدر، وهي العلم والتقدير وإمكانية تحقيق المقدر .

(1) 221) ... صحيح البخاري (455) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت