فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 155

المالك سبحانه هو الذي يملك الأشياء كلها ويصَرفها على إرادته لا يمتنع عليه منها شيء هو المتصرف في الملك والقادر عليه، مُلكه عن أصالة واستحقاك لأنه الخالق الحي القيوم الوارث للعباد جميعا، فاستحقاق الملك سببه أمران:

الأول: صناعة الشيء وإنشائه واختراعه بلا معين، فملوك الدنيا لا يمكن لأحدهم أن يؤسس ملكه بجهده منفردا، فلا بد له من ظهير أو معين، سواء من أهله وقرابته، أو حزبه وجماعته، أو قبيلته وعشيرته، أما المالك - عز وجل - فهو المتفرد بالملكية حقيقة، فلا أحد ساعده في إنشاء الخلق أو عاونه على استقرار الملك أو يمسك السماء معه أن تقع على الأرض .

الثاني: دوام الحياة لأنه يوجب انتقال الملكية وثبوت التملك، ومعلوم أن كل من عليها فان، وأن الحياة وصف ذات لله والإحياء وصف فعله، فالملك بالضرورة سيئول إلى خالقه ومالكه، ومن ثم فإن الملك لله في المبتدأ عند إنشاء الخلق فلم يكن أحد سواه، والملك لله في المنتهى عند زوال الأرض لأنه لن يبق من الملوك سواه .

ومن الدعاء بالاسم قوله تعالى: { قل اللهم مالك الملكِ تؤتِي الملك من تشاءُ وتنزعُ الملك ممن تشاءُ وتعز من تشاءُ وتذِل من تشاءُ بيدِك الخير إِنك عَلى كُل شيءٍ قدِيرٌ } [آل عمران:26] .

وثبت من حديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ - رضي الله عنه -: (ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دينا لأداه الله عنك، قل يا معاذ: اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك) [1] .

(1) 226) ... صحيح الترغيب والترهيب (1821) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت