فهرس الكتاب
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المالك اعتقاده أنه عبد في ملك سيده مستخلف في أرضه، أمين على ملكه، قد ابتلاه فيما أعطاه وامتحنه وخوله استرعاه، أيرد الملك إلى المالك أم ينسب لنفسه أوصاف الخالق؟ فيتكبر على العباد بنعم الله، ويتعالى عليهم بما منحه وأعطاه، فالموحد الصادق يتحرى في قوله وفعله توحيد الله في اسمه المالك، لا يتوكل إلا عليه ولا يلجأ إلا إليه ليقينه أن أمور الرزق بيديه، وأن المبتدا منه والمنتهى إليه، وهو إلى المالك الأوحد أذل من كل ذليل وأقل من كل قليل ولا يليق به إلا التواضع والخضوع في حال منعه أو عطائه .
77 -الرَّزاق - جل جلاله -
قال تعالى: { إِن اللهَ هُوَ الرَّزاق ذو القوةِ المتِين } [الذاريات:58] .
والرزاق سبحانه هو صاحب العطاء المتجدد الذي يأخذه صاحبه في كل تقدير يومي أو سنوي أو عمري، فينال ما قسم له في التقدير الأزلي والميثاقي، والرزاق سبحانه هو الذي يتولى تنفيذ المقدر في عطاء الرزق المقسوم بمقتضى اسمه الرازق، والذي يخرجه في السماوات والأرض، فإخراجه في السماوات يعني أنه مقضي مكتوب، وإخراجه في الأرض يعني أنه سينفذ لا محالة، فالله يتولاه لحظة بلحظة تنفيذا للمقسوم في سابق التقدير، فالرزاق كثير الإنفاق مفيض بالأرزاق رزقا بعد رزق مبالغة في الإرزاق، ألا ترى أن الله رتب أرزاق الخلائق بعضها يُرزق من بعض في سلسلة متوالية، رتبها في خلقه، وأتقنها في ملكه، فتبارك من جعل رزق الخلائق عليه، ضمن رزقهم وسيؤديه لهم كما وعد .