فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 155

ومن الدعاء بما يناسب اسم الله الرزاق ما صح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يقل أحدُكُم اللهم اغفر لي إِن شِئْت ارحمنِي إِن شِئْت، ارزُقنِي إِن شِئْت، وليعزم مسألته إِنه يفعل ما يشاءُ، لا مكْره له) [1] ، وثبت عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (اللهم ارزُقنِي شهادَة في سَبيلك واجعَل موتِي في بَلدِ رَسُولك - صلى الله عليه وسلم - ) [2] .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الرزاق ثقته ويقينه أن الرزق سيصله كأمر محتوم وأن السعي في الأسباب إنما هو وقوع الأحكام على المحكوم، والذي وحد الله حقا لا بد أن يتقلب في إيمانه بالاسم بين حكمة الله وشريعته ومشيئته وقدرته، فلا يسقط الشرائع والأحكام ويتغاضى في سعيه عن تمييز الحلال من الحرام، لاحتجاجه بمشيئة الله وقدرته وأن الخلائق مسيرون على جبر إرادته، ولا يجعل الأسباب حاكمة تضر وتنفع بمفردها فيشرك في توحيد الله، لأن الله قدير والقدرة صفته، وهو الذي أعطى ومنع وضرّ ونفع وخلق وفعل وجعل لا شريك له في أسمائه ولا ظهير له في أحكامه .

78 -الوَكيلُ - جل جلاله -

قال تعالى: { الذِين قال لهم الناسُ إِن الناسَ قد جَمعُوا لكُم فاخشوهم فزادَهم إِيمانا وقالوا حسبنا الله ونِعم الوكِيل } [آل عمران:173] .

والوكِيل سبحانه هو الذي توكل بالعالمين خلقا وتدبيرا، وهداية وتقديرا، فهو المتوكل بخلقه إيجاد وإمدادا، وهو الكفيل بأرزاق عباده ومصالحهم، وهو سبحانه وكيل المؤمنين الذين ركنوا إلى حوله وقوته، وخرجوا من حولهم وطولهم وآمنوا بكمال قدرته، وأيقنوا أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وفوضوا إليه الأمر قبل سعيهم، واستعانوا به حال كسبهم، وحمدوه بالشكر بعد توفيقه لهم .

(1) 227) ... صحيح البخاري (7039) .

(2) 228) ... السابق (1791) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت