فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 155

ومن الدعاء باسم الله الوكيل ما ورد في قوله تعالى: { عَلى الله توكلنا رَبنا افتح بَيننا وبَين قومنا بالحق وأنت خير الفاتِحِين } [الأعراف:89] ، وقوله: { إِني توكلت عَلى الله رَبي ورَبكُم ما من دَابةٍ إِلا هو آخِذ بناصِيتها إِن رَبي عَلى صِرَاطٍ مستقيم } [هود:56] .

وثبت من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (دَعَوات المكْروب: اللهم رَحمتك أرجُو فلاَ تكلنِي إِلى نفسِي طَرفةَ عَينٍ وأصْلح لي شأْنِي كُله لا إِله إلا أنت) [1] .

وصح من حديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة: (ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث وأصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا) [2] .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الوكيل يقينه أن الله قد ضمن له الرزق فلا يتواكل عن طلبه، بل يأخذ بأسبابه تحرزا من الطمع وفساد القلب، ولا يضيع حق الزوجة والولد برغم أن أرزاقهم على الله - عز وجل - ، والذي يفعل ذلك تارك للسبيل والسنة؛ فدرجات التوكل ومراحله يجب على الموحد ألا يقلل من شأنها ولا يأخذ بواحدة ويدع الأخرى، أولها توجه القلب إلى الله على الدوام لعلمه أنه على كل شيء قدير، وأن الأسباب كالآلة بيد الصانع يسيرها ويدبرها، ويوفق من أخذ بها أو يخذله .

والثانية توجه الجوارح إلى الأسباب لأن الله أثبت آثارها لمعاني الحكمة وتصريفه الأشياء وتقليبها على سبيل الابتلاء، وإيقاع الأحكام على المحكوم وعود الجزاء على الظالم والمظلوم بالعقاب أو الثواب، وذلك ليكون المتوكل قائما بأحكام الشرع، ملتزما بمقتضى العطاء والمنع .

(1) 229) ... صحيح الجامع (3388) .

(2) 230) ... السلسلة الصحيحة (227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت