فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 155

والثالثة تسليم المتوكل ورضاه عن النتائج التي قدرت له؛ فالاستسلام لقضاء الله وقدره يكون بعد الأخذ بالأسباب، ولا يأتي قبلها وإلا كان تواكلا مرفوضا، والعبد وقتها يكون على حسن اليقين وجميل الصبر وحقيقة الرضا، فتسكن القلوب عند النوازل والبلاء، وتطمئن النفوس إلى حكمة الابتلاء، لاعتقادهم أن الله هو الوكيل الذي يدبر الخلائق كيفما يشاء .

79 -الرَّقيبُ - جل جلاله -

دليل الاسم قوله تعالى: { وكان الله عَلى كُل شيءٍ رقِيبا } [الأحزاب:52] ، فالله - عز وجل - من فوق عرشه رقيب على خلقه، له الكمال المطلق في إحاطته بملكه، فإن أضفت إلى الإطلاق اجتماع معاني العلو كان ذلك من جمال الكمال في الاسم والصفة .

والرقيب سبحانه هو المطلع على خلقه يعلم كل صغيرة وكبيرة في ملكه، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ومراقبة الله لخلقه مراقبة عن استعلاء وفوقية، وقدرة وصمدية، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ملك له الملك كله، وله الحمد كله، أزمة الأمور كلها بيديه، ومصدرها منه ومردها إليه، مستو على عرشه لا تخفى عليه خافية، عالم بما في نفوس عباده، مطلع على السر والعلانية، يسمع ويرى، ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب، ويكرم ويهين، ويخلق ويرزق ويميت ويحيي، ويقدر ويقضي، ويدبر أمور مملكته، فمراقبته لخلقه مراقبة حفظ دائمة وهيمنة كاملة، وعلم وإحاطة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت