فهرس الكتاب
والمحسن سبحانه هو الذي له كمال الحسن في أسمائه وصفاته وأفعاله، فلا شيء أكمل من الله ولا أجمل من الله، وكل كمال وجمال في المخلوق من آثار صنعته، لا يحصي أحد من خلقه ثناءً عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، ليس في أفعاله عبث، ولا في أوامره سفه، بل أفعاله كلها لا تخرج عن المصلحة والحكمة والعدل والفضل والرحمة، إن أعطى فبفضله ورحمته، وإن منع أو عاقب فبعدله وحكمته، وهو الذي أحسن كل شيء خلقه، فأتقن صنعه، وأبدع كونه وهداه لغايته، وأحسن إلى خلقه بعموم نعمه وشمول كرمه وسعة رزقه على الرغم من مخالفة أكثرهم لأمره ونهيه، وأحسن إلي المؤمنين فوعدهم الحسني وعاملهم بفضله، وأحسن إلى من أساء فأمهله ثم حاسبه بعدله .
ومن الدعاء بما يناسب اسم الله المحسن ما صح من حديث جابر - رضي الله عنه - أنه قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إِذا استفتح الصَّلاة كبرَ ثم قال: إِن صَلاَتِي ونسُكِي ومحياي ومماتِي لله رَب العَالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم اهدِني لأحسَنِ الأعمال وأحسَنِ الأخلاَقِ، لا يهدِي لأحسَنها إلا أنت، وقِنِي سَيِّئَ الأعمال وسَيِّئَ الأخلاَقِ لا يقِي سَيِّئها إلا أنت) [1] .
ومن حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (اللهم أحسَنت خَلقِي فأحسِن خُلقِي) [2] .
(1) 233) ... مشكاة المصابيح (820) .
(2) 234) ... صحيح الترغيب والترهيب (2657) .