فهرس الكتاب
يشترط في جمع الأسماء الحسنى وإحصائها من الكتاب والسنة أن يرد الاسم في النص مرادا به العلمية ومتميزا بعلامات الاسمية المعروفة في اللغة، كأن يدخل عليه حرف الجر كما ورد في قوله - عز وجل -: { وَتوكل عَلَى الحَيِّ الذِي لا يموت } [الفرقان:58] ، أو يرد الاسم منونا كقوله تعالى: { سَلامٌ قَولا مِنْ رَب رَحِيم } [يس:58] ، أو تدخل عليه ياء النداء كما ثبت في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يَا حَيُّ يَا قَيُّوم) [1] ، أو يكون الاسم معرفا بالألف واللام كقوله - عز وجل -: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى } [الأعلى:1] ، أو يكون المعنى مسندا إليه محمولا عليه كقوله: { الرَّحْمَنُ فَاسْأل به خَبيرا } [الفرقان:59] ، فهذه خمس علامات يتميز بها الاسم عن الفعل والحرف وقد جمعها ابن مالك في قوله:
بالجر والتنوين والندا وأل
ومسند للاسم تمييز حصل [2] .
فلا بد إذا أن تتحقق في الأسماء الحسنى علامات الاسم اللغوية .
ودليل هذا الشرط قوله - عز وجل -: { وَللهِ الأسْمَاءُ الحسْنى فَادعُوه بها } ، وقوله: { فَله الأسْمَاءُ الحسْنى } ، ولم يقل: ولله الأوصاف الحسنى أو فله الأفعال الحسنى، وشتان بين الأسماء والأوصاف والأفعال؛ فالوصف يتبع الموصوف ولا يقوم بنفسه كالعلم والقدرة والعزة والحكمة والرحمة والخبرة، وإنما يقوم الوصف بموصوفه ويقوم الفعل بفاعله إذ لا يصح أن نقول: الرحمة استوت على العرش أو العزة أجرت الشمس أو العلم والحكمة والخبرة أنزلت الكتاب وأظهرت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غاب من الأسرار .
(1) 29) ... صحيح أبي داود 1326.
(2) 30) ... شرح ابن عقيل1/21.