فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 155

فهذه كلها أوصاف لا تقوم بنفسها بخلاف الأسماء الحسنى الدالة علي المسمى الذي اتصف بها كالرحمن الرحيم والعزيز العليم والخبير الحكيم القدير، كما أن معنى الدعاء بالأسماء الحسنى في قوله تعالى: { فَادعُوه بها } أن تدخل على الأسماء أداة النداء سواء ظاهرة أو مضمرة، والنداء من علامات الاسمية .

وعلى ذلك فإن كثيرا من الأسماء المشتهرة على ألسنة الناس ليست من الأسماء الحسنى، وإنما هي في حقيقتها أوصاف أو أفعال لا تقوم بنفسها، فكثير من العلماء ورواة الحديث جعلوا المرجعية في علمية الاسم إلى أنفسهم وليس إلى النص الثابت، فاشتقوا لله أسماء كثيرة من الأوصاف والأفعال، وهذا يعارض ما اتفق عليه السلف في كون الأسماء الحسنى توقيفية على النص .

من الذي سمى الله - عز وجل -

الخافض المعز المذل العدل الجليل الباعث ؟

إذا كان الأمر كذلك فمن الذي سمى الله - عز وجل - الخافض المعز المذِل العَدل الجَلِيل الباعِث المحْصِي المبدِيء المعِيد الممِيت المقسِط المغنِي المَانِعُ الضَّارّ النافِع الباقِي الرَّشِيد الصَّبُور ؟

هذه جميعها ليست من أسماء الله الحسنى لأن الله - عز وجل - لم يسم نفسه بها، وكذلك لم ترد في صحيح السنة، وإنما سماه بها الوليد بن مسلم ضمن ما أدرجه باجتهاده في رواية الترمذي المشهورة، فالخافض مثلا لم يرد في القرآن أو السنة اسما، وإنما ورد بصيغة الفعل فيما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن اللهَ - عز وجل - لاَ يَنام وَلاَ يَنْبغِي لَه أنْ يَنامَ يَخفِضُ القِسْطَ وَيَرْفَعُه) [1] .

ولا يجوز لنا أن نشتق لله - عز وجل - من كل فعل اسما، ولم يخولنا الله في ذلك قط، وإنما أمرنا سبحانه بإحصاء أسمائه وجمعها وحفظها ثم دعاؤه بها، فدورنا حيال الأسماء الحسنى الإحصاء وليس الاشتقاق والإنشاء .

(1) 31) ... صحيح مسلم (179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت