فهرس الكتاب
ولو أصر أحد على تسمية الله بالخافض وأجاز لنفسه ذلك فيلزمه تسميته البناء لأنه بنى السماء، والسقاء لأنه سقى الغيث وسقى أهل الجنة شرابا طهورا، والمدمدم لأنه دمدم على ثمود، والمدمر لأنه دمر على الكافرين، والطامس لأنه طمس على أعينهم، والماسخ لأنه مسخهم على مكانتهم، والمقطع لأنه قطع اليهود أمما .
وكذلك يلزمه تسمية الله - عز وجل - المنسي لأنه أنساهم ذكره، والمفجر لأنه فجر الأرض عيونا، والحامل لأنه حمل نوحا على ذات ألواح ودسر، والصباب والشقاق لأنه قال: { أنا صَببنا المَاءَ صَبًّا ثم شقَقنا الأرْضَ شقا } [عبس:25/26] ، وغير ذلك من مئات الأفعال في الكتاب والسنة والتي سيقلبها دون حق إلى أسماء .
ويقال هذا أيضا في اشتقاق الوليد بن مسلم وغيره لاسميه للمعز المذل حيث اشتق هذين الاسمين من قوله - عز وجل -: { قلِ اللهم مَالِكَ الملك تؤتِي الملكَ مَنْ تشاءُ وَتنْزِعُ الملكَ ممن تشاءُ وَتعِز مَنْ تشاءُ وَتذِل مَنْ تشاءُ بيدِكَ الخيْرُ إنكَ عَلى كلِّ شيْءٍ قَدِيرٌ } [آل عمران:26] ، فالله - عز وجل - أخبر أنه يؤتي ويشاء وينزع ويعز ويذل، ولم يذكر في الآية بعد مالك الملك واسمه القدير سوى الأفعال، فاشتقوا لله اسمين من فعلين وتركوا على قياسهم اسمين آخرين، فيلزمهم تسمية الله - عز وجل - بالمؤتِي وَالمنْزِعُ فضلا عن تسميته بالمشيء طالما أن المرجعية في علمية الاسم إلى الرأي والاشتقاق دون التتبع والإحصاء .
وكذلك العدل لم يرد في القرآن اسما أو فعلا ولا دليل لمن سمى الله بهذا الاسم سوى الأمر بالعدل في قوله - عز وجل -: { إن اللهَ يَأمرُ بِالعَدلِ والإحسان } [النحل:90] . أما الجليل فلم يرد اسما في الكتاب أو صحيح السنة، ولكن ورد وصف الجلال في قوله تعالى: { وَيَبقَى وَجْه رَبِّكَ ذُو الجلالِ وَالإكْرَامِ } [الرحمن:27] ، وفرق كبير بين الاسم والوصف .