فهرس الكتاب
وتوحيد الله في اسمه الرحمن يقتضي امتلاء القلب بالرحمة والحب والإيمان، فيحرص المسلم على ما ينفع أخاه الإنسان، سواء كان من المؤمنين أو غيرهم، فيحب للمؤمنين ما يحب لنفسه؛ يوقر كبيرهم ويرحم صغيرهم ويبقي رحمته موصولة إليهم، يفرح بفرحهم ويحزن لحزنهم . أما رحمته بالكافرين فيحرص على دعوتهم ويطفئ النار التي تحرقهم، ويجتهد في نصحهم والأخذ على أيدهم، وقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (الرَّاحِمون يَرحَمهُم الرَّحمنُ، ارحَموا أهْل الأرضِ يَرحَمْكُمْ من فِي السَّماءِ) [1] .
2 -الرَّحِيم - جل جلاله -
قال تعالى: { تنزِيلٌ من الرَّحمنِ الرَّحِيم } [فصلت:2] ، وقوله - عز وجل -: { سَلامٌ قولا من رَبٍّ رَحِيمٍ } [يس:58] .
والرحيم - عز وجل - هو المتصف بالرحمة الخاصة التي ينالها المؤمنون في الدنيا والآخرة، فقد هداهم إلى توحيده وعبوديته، وأكرمهم في الآخرة بجنته، ومن عليهم في النعيم برؤيته، ورحمة الله لا تقتصر على المؤمنين فقط؛ بل تمتد لتشمل ذريتهم من بعدهم إكراما لهم .
ومن الدعاء باسمه الرحيم ما صح عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (علمْنِي دُعاءً أدْعو به فِي صَلاَتِي، قال: قلِ اللهُم إني ظَلمْت نفسِي ظُلمًا كثِيرًا وَلاَ يَغفِرُ الذنُوبَ إلا أنت، فاغفِر لِي مغفِرَة من عِندِكَ وَارحَمْنِي إنكَ أنت الغفُور الرَّحِيم) [2] .
وصح عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (إن كُنا لنعدُّ لِرَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي المجْلِس الوَاحدِ مائَةَ مرَّةٍ: رَبِّ اغفِر لِي وَتب علىَّ إنكَ أنت التوَّاب الرَّحِيم) [3] .
(1) 39) ... صحيح الجامع (3522) .
(2) 40) ... صحيح البخاري (799) .
(3) 41) ... صحيح أبي داود (1357) .