فهرس الكتاب
والمهيمن سبحانه هو الرقيب المحيط بخلقه الذي لا يخرج عن قدرته مقدور، ولا ينفك عن حكمه مفطور، ملك على عرشه، لا يخفى عليه شيء في مملكته، يعلم جميع أحوالهم، ولا يعزب عنه شيء من أعمالهم، وهو القاهر فوقهم بعلو شأنه، محيط بالعالمين، مهيمن على الخلائق أجمعين، كل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير، لا يعجزه شيء، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
ومن الدعاء بمقتضى الاسم ومعناه ما صح من حديث البراء - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (إذَا أتيْت مضْجَعكَ فتوَضَّأ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثم اضْطَجِعْ على شِقكَ الأيْمنِ، ثم قلِ اللهم أسْلمْت وَجْهِي إليْكَ، وَفوَّضْت أمْرِي إليْكَ، وَألجَأْت ظَهْري إليْكَ، رَغبَة وَرَهْبَة إليْكَ، لاَ ملجَأ وَلاَ منجَا منكَ إلاَّ إليْكَ، اللهم آمنت بِكِتابِكَ الذي أنزَلت، وَبِنبِيِّكَ الذي أرسَلت، فإن مت من ليْلتِكَ فأنت على الفِطرَةِ وَاجْعلهُن آخِرَ ما تتكَلم به) [1] .
وثبت أيضا أن أعرابيا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (علمني دعاء لعل الله أن ينفعني به قال: قل اللهم لك الحمد كله، وإليك يرجع الأمر كله) [2] .
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المهيمن أن يتقي الله فيما استرعاه وخوله لعلمه أن الله مهيمن رقيب مطلع على سره، ويجازيه على ظلمه وكبره، وأنه سيعاقبه عاجلا أو آجلا .
وربما رأى العاصي سلامة ماله وبدنه فظن أنه لا عقوبة، لكن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، قال تعالى: { وَلا تحسَبَن اللهَ غافِلا عما يَعْمل الظالمون إنما يُؤَخِّرُهُمْ ليَومٍ تشخَصُ فِيهِ الأبصَارُ } [إبراهيم:42] .
(1) 51) ... صحيح البخاري (244) .
(2) 52) ... صحيح الترغيب والترهيب (1576) .