فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 155

والموحد لله في اسمه المهيمن يصدع بالحق ولا يخاف لومة لائم، فإن النفس قوامها بربها ومرجعها إلى خالقها، وهو مهيمن عليها وعلى الخلائق أجمعين؛ فيدفعه ذلك إلى أن يتعزز بعزة الله، ويعمل في مرضاته، ويخلص له النية ابتغاء وجهه، فيستعين به متوكلا عليه آخذا بأسباب القوة راضيا بقضائه وقدره .

8 -العَزيز - جل جلاله -

قال تعالى: { يَا موسَى إنهُ أنا اللهُ العزِيزُ الحَكِيم } [النمل:9] ، وقال - عز وجل -: { وَإن رَبَّكَ لهُوَ العزِيزُ الرَّحِيم } [الشعراء:122] .

والعزيز سبحانه هو الغالب على أمره، له علو الشأن والقهر في ملكه، وهو الملك على عرشه، المتوحد في اسمه ووصفه، المنفرد بأوصاف الكمال، عزيز لا مثيل له، متوحد لا شبيه له، فالعز إزاره، والكبرياء رداؤه .

ومن الدعاء باسمه العزيز ما ور في قوله تعالى: { رَبَّنا لا تجْعلنا فِتنة لِلذين كَفرُوا وَاغفِر لنا رَبَّنا إنكَ أنت العزِيزُ الحَكِيمُ } [الممتحنة:5] ، وكذلك صح من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا تضور من الليل قال: (لا إلهَ إلا الله الواحِدُ القهار، ربّ السَّماواتِ والأرض وما بَيْنهما العزيز الغفار) [1] .

وصح من حديث عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - أنه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وبي وجع قد كاد يهلكني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (امْسَحهُ بِيَمينِكَ سَبع مرَّاتٍ وَقل: أعوذُ بِعِزَّةِ الله وَقدْرَتِهِ من شرِّ ما أجِدُ، قال: ففعلت ذَلِكَ، فأذْهَبَ الله - عز وجل - ما كَان بي، فلمْ أزَل آمرُ به أهلي وَغيْرَهُمْ) [2] .

(1) 53) ... صحيح الجامع (4693) ، ومعنى تَضَوَّر تلوى وتقلبُ ظهرا لِبَطنٍ من شِدَّة الحمى والألم 105.

(2) 54) ... صحيح الجامع (346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت