فهرس الكتاب
ومن الدعاء باسمه البارئ ما صح من حديث عبد الرحمن التميمي - رضي الله عنه - أن جبريل - عليه السلام - علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: (أعوذُ بِكَلِماتِ الله التاماتِ التي لاَ يُجَاوزُهُن بَرٌّ وَلاَ فاجِرٌ من شرِّ ما خَلق وَذَرَأ وَبَرَأ) [1] ، وصح أيضا من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كَان إذَا اشتكَى رَسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَقاهُ جِبرِيل قال: بِاسْم اللهِ يبرِيكَ، وَمن كُل دَاءٍ يَشفِيكَ، وَمن شرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ، وَشرِّ كُل ذي عيْنٍ) [2] .
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه البارئ أن يبرأ إلى الله من كل شهوة تخالف أمره، ومن كل شبهة تخالف خبره، ومن كل ولاء لغير دينه وشرعه، ومن كل بدعة تخالف سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، ومن كل معصية تؤثر على محبة الله وقربه، ورضاه سبحانه عن عبده .
وينبغي على العبد أن يتقي الله - عز وجل - في عمله؛ فيخلص فيه ويتقنه ما استطاع، توحيدا وخشية لمن أبرأ صانعها، ومنحه قوة التفكير والإبداع، فالبارئ - عز وجل - له الحق المطلق في أن يعبد وأن يطاع .
13 -المصَوِّر - جل جلاله - ُ
قال تعالى: { هُوَ اللهُ الخَالِق البَارِئُ المصَوِّرُ لهُ الأسْماءُ الحُسْنى } [الحشر:24] .
والمصور سبحانه هو مبدع صور المخلوقات ومزينها بحكمته، ومعطي كل مخلوق صورته على ما اقتضت مشيئته وحكمته، وهو الذي صور الناس في الأرحام أطوارا، ونوعهم أشكالا، وكما صور الأبدان فتعددت، والأشكال فتنوعت نوع أيضا في الأخلاق والسلوك والطباع والمواهب والأفكار والقدرة على الإبداع، وهو الذي صور المخلوقات بشتى أنواع الصور الجلية والخفية والحسية والعقلية، فلا يتماثل جنسان، أو يتساوى نوعان، بل لا يتساوى فردان، فلكلٍ صورته وسيرته، وما يخصه ويميزه عن غيره .
(1) 66) ... السلسلة الصحيحة (840) .
(2) 67) ... صحيح مسلم (2185) .