فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 155

ومن آثار الاسم على العبد أيضا أن يشكر خالقه أن سلمه في كل جزء من بدنه، فقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قل: (خُلق كُل إنسَانٍ من بَنِي آدَم على سِتين وَثلاَثِمائَةِ مفصِل، فمن كَبَّرَ اللهَ، وَحَمدَ اللهَ، وَهَلل اللهَ وَسَبَّحَ اللهَ، وَاسْتغفرَ اللهَ، وَعزَل حَجَرًا عن طَرِيقِ الناسِ، أو شوكَة أو عظمًا عن طَرِيقِ الناسِ، وَأمرَ بِمعْرُوفٍ أو نهَى عن منكَرٍ عدَدَ تِلكَ السِّتِّين وَالثلاَثِمائَةِ السلاَمى، فإنهُ يَمْشِي يَومئِذٍ وَقدْ زَحزَحَ نفسَهُ عنِ النارِ) [1] .

ومن أثر الاسم على العبد إيمانه بأن الخالق في ذاته وأوصافه يختلف عن المخلوق، فلا يُزينن له الشيطان أن يخضع الخالق لأحكام المخلوق، بل يستعذ بالله من نزغه ووسواسه، فقد صح أن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: (لاَ يَزَال الناس يَتسَاءَلون حَتى يُقال هَذَا خَلق اللهُ الخَلق فمن خَلق اللهَ فمن وَجَدَ من ذَلِكَ شيْئًا فليَقل: آمنت بِاللهِ) [2] .

وكذلك لا يتشبه بالله فيما انفرد به من الخلق والربوبية؛ فيمثل التماثيل ويتشبه بالله في الخلق والتصوير .

12 -البَارئُ - جل جلاله -

قال تعالى: { هُوَ اللهُ الخَالِق البَارِئُ المصَوِّرُ لهُ الأسْماءُ الحُسْنى } [الحشر:24] .

والبارئ - عز وجل - هو السالم الخالي من النقائص والعيوب، الذي له الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله، تنزه عن كل نقص، وتقدس عن كل عيب، لا شبيه له ولا مثيل، ولا ند له ولا نظير .

البارئ سبحانه هو الذي وهب الحياة للأحياء، وخلق الأشياء صالحة ومناسبة للغاية التي أرادها، وخلق الإنسان للابتلاء، وهو الذي يُتِم الصنعة على وجه التدبير، ويظهر المقدور وفق سابق التقدير، وهو الذي أبرأ الخلق، وفصل كل جنس عن الآخر، وصور كل مخلوق بما ينساب الغاية من خلقه .

(1) 64) ... السابق (1007) .

(2) 65) ... صحيح مسلم (134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت