فهرس الكتاب
وصح من حديث أبِى هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اللهُم أنت الأوَّل فليْسَ قبلكَ شيء) [1] .
والأول سبحانه هو الذي لم يسبقه في الوجود شيء، وهو الذي علا بذاته وشأنه فوق كل شيء، وهو المستغني بنفسه عن كل شيء، وأولية الله تقدمه على كل من سواه في الزمان، وتقدمه على غيره تقدما مطلقا في كل وصف كمال فلا يدانيه ولا يساويه أحد من خلقه لأنه سبحانه منفرد بذاته ووصفه وفعله، فالأول هو المتصف بالأولية، ووصف الأولية وصف ذاتي يدل على مطلق القبلية، وعلو الشأن والفوقية وليس ذلك لأحد سواه .
ومن الدعاء باسمه الأول ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا آوى إلى فراشه قال: (اللهم رَبَّ السَّموَاتِ وَرَبَّ الأرضِ وَرَبَّ العرشِ العظِيم، رَبَّنا وَرَبَّ كُل شيء، فالِق الحَبِّ وَالنوَى، وَمنزِل التورَاةِ وَالإنجِيلِ وَالفُرقانِ، أعوذُ بِكَ من شرِّ كُل شيء أنت آخِذ بِناصِيَتِهِ، اللهم أنت الأوَّل فليْسَ قبلكَ شيء، وَأنت الآخِرُ فليْسَ بَعْدَكَ شيء، وَأنت الظَّاهِرُ فليْسَ فوقكَ شيء وَأنت البَاطِنُ فليْسَ دُونكَ شيء، اقضِ عنا الدَّيْن وَاغنِنا من الفقرِ) [2] .
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الأول معرفة العبد أن الله - عز وجل - هو الأول الغني بذاته وصفاته، فلم يكتسب وصفا كان مفقودا أو كمالا لم يكن موجودا، كما هو الحال بين المخلوقات في اكتساب أوصاف الكمال، فإذا علم المسلم أن أصله من طين وله بداية ونهاية، وحياته إلى وقت وحين أيقن أن ما قام به من الكمال مرجعه إلى رب العالمين، وأن طاعته تعود إلى توفيق الله وفضله، وأن الفرع لا محالة سيرجع إلى أصله .
(1) 70) ... صحيح مسلم (2713) .
(2) 71) ... صحيح مسلم (2713) .