فهرس الكتاب
أما أثر الاسم على سلوك العبد فيظهر من محبة الأولية في طلب الخير، وطلب الأسبقية في التزام الأمر، وحرصه على المزيد والمزيد من الأجر، فتجد توحيد الله في اسمه الأول باديا عليه عند مداومته على الصلاة في أول وقتها، وحرصه على الصف الأول، ومجاهدة الآخرين في استباقهم إليه، وكذلك يفعل في سائر العبادات أو المسارعة في الخيرات .
15 -الآخِرُ - جل جلاله -
قال تعالى: { هُوَ الأوَّل وَالآخِرُ وَالظاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُل شيْءٍ علِيمٌ } [الحديد:3] ، وصح من حديث أبِى هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أن النبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: (وَأنت الآخِر فليْسَ بَعْدَكَ شيء) [1] .
والآخر سبحانه هو المتصف بالبقاء والآخرية فهو الآخر الذي ليس بعده شيء، الباقي بعد فناء الخلق، يبقى ببقائه، وما سواه يبقى بإبقائه، وشتان بين بقائه وبقاء مخلوقاته، كالجنة والنار وما فيهما، فالجنة مخلوقة بقضائه وقدره وكائنة بأمره، وهي رهن مشيئته وحكمه؛ فمشيئة الله حاكمة على ما يبقى فيها وما لا يبقى، فالبقاء ليس من طبيعتها ولا من خصائصها الذاتية، بل من طبيعتها جميعها الفناء، والخلود ليس لذات المخلوق أو طبيعته، وإنما هو بمدد دائم من الله تعالى، وإبقاء مستمر لا ينقطع . أما ذاته وصفاته - عز وجل - كوجهه وعزته وعلوه ورحمته ويده وقدرته وملكه وقوته فهي صفات باقية ببقائه ملازمة لذاته، حيث البقاء صفة ذاتية لله - عز وجل - لأنه الآخر الذي ليس بعده شيء .
والآخر سبحانه هو تنتهي إليه أمور الخلائق كلها إيجادا وإمدادا، وبقاء والتجاء، وقضاء وتقديرا، فبيده سبحانه تصريف المقادير.
(1) 72) ... صحيح مسلم (2713) .