فهرس الكتاب
ومن الدعاء باسمه الآخر ما ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو بهؤلاء الكلمات: (اللهم أنت الأول لا شيء قبلك، وأنت الآخر فلا شيء بعدك، أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك، وأعوذ بك من الإثم والكسل ومن عذاب القبر، ومن فتنة القبر، وأعوذ بك من المأثم والمغرم، اللهم نق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، اللهم باعد بيني وبين خطيئتي كما بعدت بين المشرق والمغرب) [1] .
ومن آثار توحيد المسلم لله - عز وجل - في اسمه الآخر أن تجعله وحده غايتك التي لا غاية لك سواه، ولا مطلوب لك وراءه، فكما انتهت إليه الأواخر، وكان بعد كل آخر، فكذلك اجعل نهايتك إليه، فإن إلى ربك المنتهى، انتهت الأسباب والغايات فليس وراءه مرمى ينتهي إليه طريق .
والذي وحد الله في اسمه الآخر يعود بافتقاره إلى ربه، ويجعل المرجعية في فعله إلى ما اختاره لعبده، لعلمه أنه - عز وجل - مالك الإرادات ورب القلوب والنيات، يصرفها كيف شاء، فما شاء أن يزيغه منها أزاغه، وما شاء أن يقيمه منها أقامه، فهو سبحانه الذي ابتدع الخلق بقدرته ابتداعا، واخترعهم على مشيئته اختراعا، وهو الذي ينجي من قضائه بقضائه، وهو الذي يعيذ بنفسه من نفسه، والأمر كله له، والحكم كله له، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فسبحان من لا يوصل إليه إلا به، ولا يطاع إلا بمشيئته، ولا ينال ما عنده من الكرامة إلا بطاعته، ولا سبيل إلى طاعته إلا بتوفيقه ومعونته، فعاد الأمر كله إليه، كما ابتدأ الأمر كله منه، فهو سبحانه الأول والآخر .
16 -الظاهِر - جل جلاله -
قال تعالى: { هُوَ الأول وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُل شيْءٍ علِيمٌ } [الحديد:3] ، وصح من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - أن النبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: (وَأنت الظَّاهِرُ فليْسَ فوقكَ شيء) [2] .
(1) 73) ... مستدرك الحاكم (1922) .
(2) 74) ... صحيح مسلم (2713) .