فهرس الكتاب
والظاهر سبحانه هو المنفرد بعلو الذات والفوقية، وعلو الغلبة والقهر، وعلو الشأن وانتفاء الشبه والمثلية، فهو الظاهر في كل معاني الكمال، وهو المبين الذي أبدى في خلقه حججه الباهرة، وبراهينه الظاهرة، أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، فهو الذي ظهر فوق كل شيء، واستوى على عرشه فعلا عليه .
والظاهر أيضا هو الذي بدا بنور حكمته مع احتجابه بعالم الغيب، وبدت آثاره لمخلوقاته في عالم الشهادة، فالله - عز وجل - استخلف الإنسان في ملكه، واستأمنه على أرضه فاقتضى الاستخلاف والابتلاء أن يرانا ولا نراه .
وهو سبحانه أيضا الظاهر المعين الذي أقام الخلائق وأعانهم ورزقهم، ودبر أمرهم وهداهم سبلهم فهو المعين للخلائق على المعنى العام وهو نصير الموحدين من عباده على المعنى الخاص .
ومن الدعاء باسمه الظاهر ما ثبت من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (إذَا أتيْت مضْجَعكَ فتوَضَّأ وُضوءَكَ لِلصَّلاَةِ ثم اضْطَجِعْ على شِقكَ الأيْمنِ، ثم قلِ: اللهم أسْلمْت وَجْهِي إليْكَ، وَفوَّضْت أمْرِي إليْكَ وَألجَأت ظَهْري إليْكَ، رَغبَة وَرَهْبَة إليْكَ، لاَ ملجَأ وَلاَ منجَا منكَ إلاَّ إليْكَ، اللهم آمنت بِكِتابكَ الذي أنزَلت، وَبِنبِيِّكَ الذي أرسَلت، فإن مت من ليْلتِكَ فأنت على الفِطرَةِ وَاجْعلهُن آخِرَ ما تتكَلم به) [1] .
وصح من حديث شداد بن أوس - رضي الله عنه - أنه قال: (كَان رَسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعلمنا أن نقول: اللهُم إني أسْألكَ الثبَات في الأمْرِ، وَأسْألكَ عزِيمة الرُّشدِ وَأسْألكَ شُكْرَ نِعْمتكَ وَحُسْن عبَادَتِكَ، وَأسْألكَ لِسَانًا صَادِقا وَقلبًا سَلِيمًا وَأعوذُ بِكَ من شرِّ ما تعْلم وَأسْألكَ من خَيْرِ ما تعْلم، وَأسْتغفِرُكَ مما تعْلم إنكَ أنت علاَّم الغُيُوبِ) [2] .
(1) 75) ... صحيح البخاري (244) .
(2) 76) ... السلسلة الصحيحة (3228) .