فهرس الكتاب
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الظاهر إيمانه بقدرة الله في الأشياء، وأنه الظاهر الذي استوى على عرشه في السماء، وأنه المهيمن على سائر الأشياء، وأنه سبحانه منفرد بالخلق والتدبير، وقائم بالملك والتقدير، وإذا نظر العبد إلى وجوه الحكمة في إظهار الأسباب وتصريفها وابتلاء العباد بتقليبها أخذ بها على وجه الضرورة واللزوم لإيقاع الأحكام على المحكوم، فمن وافق الشرائع والسنن استحق من الله الثواب، ومن خالف وابتدع استحق منه العقاب، وكل عبد سيلاقي ما دون في أم الكتاب .
وطالما أن الله - عز وجل - غالب على أمره وظاهر فوق خلقه، فإن مراده سينفذ في ملكه، ولن يخرج ذلك عن كمال عدله، فكان ابتلاء العباد من خلال دعوتهم للإيمان بتوحيد الربوبية من جهة، وإلزامهم بتوحيد العبودية من جهة أخرى .
17 -البَاطِن - جل جلاله -
قال تعالى: { هُوَ الأوَّل وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُل شيْءٍ علِيمٌ } [الحديد:3] ، وصح أن النبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: (وَأنت البَاطِنُ فليْسَ دُونكَ شيء) [1] .
والباطن سبحانه هو المحتجب عن أبصار الخلق الذي لا يرى في الدنيا، احتجب بذاته عن أبصار الناظرين لحكمة أرادها في الناس أجمعين، فالله يُرى في الآخرة ولا يرى في الدنيا لأنه شاء أن تقوم الخلائق على معنى الابتلاء، ولو رأيناه في الدنيا وانكشف عنا الغطاء؛ لتعطلت حكمة الله في تدبيره الأشياء، فكيف يتحقق الإيمان بالله ونحن نراه؟ وكيف تستقيم الشرائع إلا في الاتباع ومخالفة العبد هواه ؟
(1) 77) ... صحيح مسلم (2713) .