فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 155

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه السميع يقينه أن الله - عز وجل - من فوق عرشه يسمع كل صغيرة وكبيرة في خلقه، وأنه سبحانه متوحد في سمعه وبصره، له الكمال المطلق في وصفه، عليم بسره ونجواه، فلا يسمع إلا ما يحبه الله ويرضاه ويراقبه ويخشاه، ولا يخاف من أحد سواه .

19 -البَصِير - جل جلاله -

قال تعالى: { فاسْتعِذْ بِاللهِ إنهُ هُوَ السَّميع البَصِيرُ } [غافر:56] .

والبصير - عز وجل - هو المتصف بالبصر، والبصر صفة من صفات ذاته تليق بجلاله يجب إثباتها لله دون تمثيل أو تكييف، أو تعطيل أو تحريف، فهو الذي يرى عالم الغيب والشهادة، ويرى الأشياء كلها مهما خفيت أو ظهرت ومهما دقت أو عظمت .

وهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد، فالسر عنده علانية والغيب عنده شهادة، يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ويرى نياط عروقها ومجاري القوت في أعضائها .

وهو البصير الذي ينظر للمؤمنين بكرمه ورحمته، ويمن عليهم بنعمته وجنته، ويزيدهم كرما بلقائه ورؤيته، ولا ينظر إلى الكافرين إيقاعا لعقوبته، فهم مخلدون في العذاب محجوبون عن رؤيته .

ومن الدعاء باسمه البصير ما ورد في دعائه - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم اجْعل فِي قلبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعل فِي سَمْعِي نُورًا وَاجْعل فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعل من خَلفِي نُورًا، وَمن أمامي نُورًا، وَاجْعل من فوقِي نُورًا وَمن تحتِي نُورًا، اللهم أعْطِنِي نُورًا) [1] .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه البصير هو ارتقاء العبد لمرتبة الإحسان، وتأثره الدائم بكمال المراقبة، كما صح من حديث عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عن الإحسان: (أن تعْبدَ اللهَ كَأنكَ ترَاهُ، فإن لمْ تكُن ترَاهُ فإنهُ يَرَاكَ) [2] .

(1) 82) ... صحيح مسلم (763) .

(2) 83) ... صحيح البخاري (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت